حينما تكذب الأمطار بالقصر الكبير تصريحات النائب البرلماني سيمو: “صفر حفرة” والمدينة تغرق

*حينما تكذب الأمطار بالقصر الكبير تصريحات النائب البرلماني سيمو: “صفر حفرة” والمدينة تغرق* 

سياسي: رشيد لمسلم 

لم تحتج ساكنة مدينة القصر الكبير إلى تقارير تقنية أو بلاغات رسمية لتدرك حجم التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، إذ تكفلت التساقطات المطرية الأخيرة بفضح هشاشة البنية التحتية، وتكذيب تصريحات النائب البرلماني عن الإقليم، محمد سيمو، الذي سبق أن روّج لعبارة “صفر حفرة” في إشارة إلى وضعية الطرق بالمدينة.

فمع أولى زخات المطر، تحولت شوارع وأحياء كاملة إلى برك مائية، وغمرت السيول الأزقة والطرقات، معيقة حركة السير والجولان، ومتسببة في أضرار مادية لعدد من المحلات والمنازل، في مشهد يتكرر كل موسم شتاء، وكأن المدينة محكومة بدورة أبدية من الوعود غير المكتملة.

الواقع الذي عاينه المواطنون لا يعكس بأي حال من الأحوال الصورة الوردية التي تم تسويقها في بعض الخرجات الإعلامية والسياسية.

فالحفر التي قيل إنها اختفت، عادت لتطفو على السطح، بل إن بعضها لم يحتج سوى لأيام من الأمطار ليظهر بشكل أعمق وأخطر، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الأشغال المنجزة، ومعايير المراقبة والتتبع، والمسؤوليات السياسية والإدارية المرتبطة بها.

ولا يخفى على المتتبعين أن مشكل تصريف مياه الأمطار بالقصر الكبير ليس وليد اليوم، بل هو ملف مزمن، ظل حبيس الوعود الانتخابية والبرامج المعلنة دون أن يترجم إلى حلول جذرية على أرض الواقع.

وهو ما يجعل تصريحات من قبيل “صفر حفرة” أقرب إلى شعارات ظرفية منها إلى توصيف دقيق لحالة المدينة.

في المقابل، يجد المواطن نفسه في كل مرة أمام نفس المعاناة: طرق تغرق، سيارات تتعطل، تلاميذ يعجزون عن الوصول إلى مدارسهم، وتجّار يحصون خسائرهم، دون أن يلمسوا أي تواصل صريح أو اعتراف بالاختلالات، ناهيك عن محاسبة حقيقية للمسؤولين عن هذا الوضع.

إن ما كشفته الأمطار الأخيرة ليس فقط ضعف البنية التحتية، بل أيضا هشاشة الخطاب السياسي حين ينفصل عن الواقع.

فالمواطن اليوم لم يعد يقتنع بالتصريحات الجاهزة، بقدر ما ينتظر أفعالا ملموسة، وتدبيرا شفافًا، وربطا حقيقيا للمسؤولية بالمحاسبة.

وبين مدينة تغرق، وتصريحات تجف قبل أن تصمد أمام أول اختبار طبيعي، يبقى السؤال مفتوحا: من يتحمل مسؤولية هذا التناقض الصارخ؟ ومتى تنتقل القصر الكبير من زمن الشعارات إلى زمن الحلول الحقيقية؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*