أريري: في حالة استمرار القصف الإيراني..ماذا أعد المغرب لإجلاء “مغاربة الخليج” وحمايتهم؟

أريري: في حالة استمرار القصف الإيراني..ماذا أعد المغرب لإجلاء “مغاربة الخليج” وحمايتهم؟

كتبها: الصحافي عبد الرحيم أريري

لنقرأ الأرقام التالية الخاصة بتوزيع المغاربة المهاجرين على دول الخليج، وهي أرقام مستقاة من مصالح وزارة الخارجية:

 

1. السعودية: 49.856 مغربيا

2. الإمارات: 37.945 مغربيا

3. قطر: 6981 مغربيا

4. الكويت: 4555 مغربيا

5. سلطنة عمان: 3907 مغربيا

6. البحرين: 2535 مغربيا

 

المجموع: 106.274 مغربيا مقيما بدول الخليج العربي.

 

تكشف هاته الأرقام الرسمية، أن المغاربة المهاجرين بدول الخليج، لا يشكلون سوى 1.7% من مجموع مغاربة العالم، بالنظر إلى أن 98.3% من المد الهجروي للمغاربة تم امتصاصه من طرف دول أوربا وكندا وأمريكا وغيرها من الأحواض الجغرافية المختلفة عن المغرب لغويا ودينيا وتاريخيا ومجتمعيا.

 

وإذا أسقطنا عدد المغاربة مقارنة مع مجموع المهاجرين بدول الخليج، نجد أن عددهم ضئيل جدا.

إذ من أصل 25.300.000 أجنبي مقيم بالخليج العربي، فالمغاربة لا يشكلون سوى نزرا قليلا جدا (0.4% من المجموع العام للمهاجرين بالخليج !). في حين نجد الجنسيات الشرق أوسطية (مصرية وسودانية وأردنية وباقي دول الشام)، تتمتع بوزن ديمغرافي مهم في خريطة الهجرة بالخليج.

 

لنأخذ السعودية كنموذج، يشكل المصريون مثلا 28% من مجموع الأجانب المقيمين بالسعودية، يليهم السودانيون بنسبة 16%، ونفس النسبة كذلك للمنحدرين من بلاد الشام (سوريا وفلسطين ولبنان والأردن).

معنى ذلك أن حوض الشرق الأوسط يحتكر لوحده نسبة 61% من مجموع المهاجرين بالسعودية، وبالتالي يحتكرون 61% من عقود العمل!

 

أما على مستوى مساهمتهم في تدفق العملة الصعبة، فقد بينت أرقام مكتب الصرف، أن مغاربة الخليج يحولون حصصا أعلى من إخوانهم بباقي دول العالم. فرغم أن مغاربة الخليج لا يشكلون سوى 1,7% من مجموع مغاربة العالم، فإنهم يضخون في خزينة المغرب ما يعادل 15% من مجموع تحويلات المهاجرين.

أي أن كل مغربي بالخليج يحول لبلاده مبلغ 141 ألف درهم بالعملة الصعبة كل عام، مقابل 14.400 درهم بالعملة الصعبة لكل فرد من مغاربة العالم بباقي الدول ، أي أن المهاجر المغربي بالخليج يحول لبلده حوالي 10 أضعاف من العملة الصعبة ما يحوله أخاه المغربي المهاجر بباقي دول العالم.

الآن مع اندلاع حرب إيران، يضع المغرب يده على قلبه بخصوص مصير هؤلاء بمختلف دول الخليج، خاصة إذا ما طال أمد الصراع بين أمريكا وإسرائيل من جهة وبين نظام الملالي من جهة ثانية.

القلق المشروع بخصوص مصير مغاربة الخليج، لا يرتبط فقط بوضعيتهم المادية واستقراهم الاجتماعي والحفاظ على مورد رزقهم فقط، بل يطال بالأساس القلق من كيفية إجلائهم من بؤرة التوتر لإعادتهم للمغرب، في حالة ما إذا تفاقمت الأوضاع الأمنية بالخليج بسبب الحرب والقصف. 

فهل استحضر المغرب هذا السيناريو المرعب؟

وإن استحضره، ماهو المخطط المعتمد لإجلاء مغاربة الخليج من بؤر القصف وهل نم التنسيق مع شركات الملاحة الجوية لتأمين الأسطول الكافي للإجلاء؟

وفي حالة الإجلاء( لاقدر الله)، ماهو المخطط المعتمد لتدبر أحوال هؤلاء المغاربة مؤقتا، في انتظار استقرار الوضع وعودة الأمن لحوض الخليج العربي؟

وماهو المونطاج المالي لتمويل شبكة اجتماعية(filet social)، تحمي هؤلاء المغاربة من السقوط الحر في الهشاشة والتشرد بعد فقدان مورد الرزق هناك؟

 

هاته الأسئلة الحارقة تستمد مشروعيتها من الأزمة الإنسانية الفجائية الني واجهها المغرب منذ أربع سنوات حين اندلعت حرب أوكرانيا.

إذ واجه المغرب حينها أزمة جادة لإجلاء الطلبة المغاربة، علما أن عدد هؤلاء كان في حدود 8800 طالب جامعي كانوا يتابعون دراساتهم في جامعات أوكرانيا.

أما في حرب إيران فالأمر أفظع لأن الأمر يهم إجلاء مغاربة من بلدان الخليج، يبلغ عددهم 106 ألف مواطن، أي ان العدد يضاعف 12 مرة تقريبا ما واجهه المغرب في حرب أوكرانيا.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*