رسالة إلى شبيبة حزب الأصالة و المعاصرة

رسالة إلى شبيبة حزب الأصالة و المعاصرة

إذا استطاع الزمن أن يسرق مني فرصة المشاركة العضوية في عرسكم الشبابي ، فهو غير قادر على قتل ذلك الشاب القابع في داخلي.

حسن التايقي

أيها الشباب الأمل،

     واضح وأنتم في خضم حركية تأسيس منظمتكم الشبابية ، تواجهون الصعاب، تتحدون العقبات، و تداعبون شموخكم بالجهد و الإبداع، واضح أنكم على وعي عميق بأن إنجاح موعد مع التاريخ لا يتحقق بالأفكار النيرة و النوايا النبيلة فقط ، بل يحتاج إلى يقضة الوعي ، و حرارة الفعل، وعرق السواعد و توهج الحركة في دروب الواقع العنيد.

   والآن و أنتم تقفون أمام نجاح إرادتكم في تأسيس منظمة شبابية ديمقراطية حداثية، يحق لكم أن تنتشوا بالغبطة و الفرح على نجاحكم في ترجمة أحلامكم و أفكاركم إلى تنظيم حي نشط وواقعي.، إنها حقا سعادة مثلى أن يعيش الفرد منا في دينامية منتجة تزاوج بين الفكر و الفعل ، بين الطموح و الواقع.

أيها الشباب الفذ،

 لا شك أنكم في غمرة هذه اللحظة التاريخية التي يعيشها حزبنا ، و هو يؤسس لمنظمة شبابية واعدة، تستحضرون بخشوع التضحيات الكبيرة و المقدامة التي قدمها أجدادكم في معركة النصر بالاستقلال الوطني، و دحر الأطماع الغاشمة الأجنبية حتى يعيش وطننا في حرية وعزة و كرامة.

ولا شك كذلك، و الحماسة النبيلة تذب في جنباتكم ، أنكم تتذكرون باحترام جليل بطولة وشجاعة أبائكم في خوض معركة الوحدة الوطنية واستكمال استرجاع أقاليمنا الصحراوية، و استجابتهم التلقائية لنداء المسيرة الخضراء، و إنجاح الملحمة السلمية التي أستكملت استقلال المغرب ووحدة أبنائه من طنجة إلى الكويرة.

   إنكم شباب سليل الوطنية و ثمرة العزة و الكرامة، لهذا عليكم أن تفتخروا بالانتماء لهذا الوطن، و تزيدون شرفه قوة و سؤدد، فإذا كنتم اليوم تخوضون معركة استكمال البناء الديمقراطي والتحديث المجتمعي والتنمية الشاملة، فاعلموا أنها معركة التحدي والنصر، لأنكم تستمدون إيمانكم وحماسكم من الإرث النضالي النفيس لأجيال معركة الاستقلال والوحدة الترابية والديمقراطية، منذ جيل الملك محمد الخامس رحمه الله، إلى اليوم، إنكم جيل هذا الزخم النضالي الخالد ، وأبناء هذا النفس التواق للحرية و التقدم، إن الحرص على الحفاظ على المكتسبات الوطنية و الدفاع عن المؤسسات الديمقراطية ، و المضي في نصرة التحديث و عصرنة المجتمع، هي مهام تؤكدون عبرها إخلاصكم للماضي المجيد الذي بناه أجدادكم و آباؤكم ، وتأكدوا لمن مازال يحتاج إلى تأكيد ، إن قوة هذا الوطن هي استمرارية تاريخية في أفاق التطور و التحديث.

أيها الشباب اليقظ،

   على خطى الاستقرار و التطور ، أنتم أبناء تجربة سياسية ما فتئت تتعاظم و تنضج، تجربة سياسية متميزة، تسمى حزب الأصالة و المعاصرة، عربون حب جيل جديد من الديمقراطيين لهذا الوطن، و برهان ساطع على حيوية المجتمع المغربي وقدرته الدائمة على إنتاج وإفراز حركية مبدعة و خلاقة. و إذ تعلنون اليوم على تأسيس منظمة شبابية داخل هذا الحزب ، فإنكم بدون ريب ، تتذكرون الحروب العدائية التي شنت لإحباط تأسيسه ، و الإشاعات المغرضة التي أحاطت بنسائه و رجاله لتثبيط هممهم، تأليب الرأي العام ضد وجوده و عرقلة نموه و تطوره. و إذا كان مؤسسو و مؤسسات حزب الأصالة و المعاصرة قد نجحوا في كسب رهانهم، فلأن وعيهم كان وعيا تاريخيا ونواياهم كانت نوايا صادقة ، و أهدافهم نبيلة، وسبلهم متينة، لهذا عليكم التحلي باليقظة، وهي بادية على وعيكم، لكي لا نجاري السفائف، ولا نضيع الوقت والجهد في أشباه المعارك، ولا نخاطب السفهاء، فأهدافكم ما يجعلها تستحق كل ذكائكم و نباهتكم و اجتهادكم.

   إن عيون الأنهار لا تحدث القرقرة، بل الضجيج من فراغ البراميل، فلا تكترثوا بما يشاع من لغط وتشكيك ، و ما يروج من إحباط الهمم، ولا تهرولوا وراء متاع يبلى، لأن مصلحة وطنكم هي منارة خطاكم ، و دمقرطة مجتمعكم هي المبتغى و المنتهى.

أيها الشباب الواعد،

     ها أنتم تعلنون لحظة تاريخية جديدة في حياة الشبيبة المغربية الديمقراطية، هي لحظة تأسيس منظمة شباب حزب الأصالة و المعاصرة، لكن نجاح التأسيس و فرح اللحظة، لن ينسيكم بكل تأكيد، بأنكم حفدة حركة شبابية ثقافية ديمقراطية و تقدمية، راكمت العديد من أشكال النضال، ساهمت في سيادة تنشئة سياسة وثقافية أساسها الوطنية و الديمقراطية واستمرت في العطاء والتأثير وصنعت الملاحم والإنجازات، وكانت صانعة لكل الأحداث والانعطافات السياسية والاجتماعية التي عرفها مغرب ما بعد الاستقلال.

   لقد عرف المغرب منذ كان دولة عصرية مستقلة عدة إطارات جمعوية و ثقافية خلفت إرثا زاخرا بالتجارب الناجحة و القيم والمبادئ المضيئة، وهي تجارب و قيم و مبادئ من صميم أفقكم التاريخي، تحتاج الارتكاز عليها في انطلاقتكم الجديدة.

     إنكم تستشعرون لا محالة أن إبداعاتكم الجديدة لها جذور تربوية و ثقافية داخل تجربة المجتمع المغربي من أجل الديمقراطية والتحديث، و أنتم تدركون كذلك إن إرادتكم في التجديد هي تفاعل جدلي مع كل التجارب التي سبقتكم، و تصور مغاير و متميز لاستشراف المستقبل وفق يوطوبيا جيلكم الصاعد التي هي يوطوبيا قيم العدل و المساواة و الحرية و البناءة.

أنتم وحدكم الأمل، أيها الشباب، عندما تملكون إرادتكم الحرة وتضعونها قوة على ساعد الأمة.

أنتم و حدكم نقطة الضوء، أيها الشباب، عندما تحررون عقولكم من وصايا شيوخ العدمية و الظلام و تضعونها سلاحا لنصرة تقدم الأمة.

أنتم وحدكم أيها الشباب الوجه المشرق، عندما تبنون أحلاما تنغرس في الجذور الثابتة للأمة كي تحلقوا بها في آفاق التنمية و التطور .

فطوبى لكم،

                     و دام لكم النجاح و التوفيق.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*