هل تحول حزب التجمع إلى غول يأكل مناضليه ؟

سياسي: كازا

لا حديث يعلو وسط الرأي العام فوق الحديث عن الدعوى القضائية رقم 008437 التي رفعها المنسق الإقليمي لاتحادية مولاي رشيد ونائب عمدة جماعة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة ضد المناضل ألتجمعي والعامل السابق بالنظافة محمد جابر يوم الجمعة 16 يونيو 2020، والسبب كما يدعي التشهير به بمواقع التواصل.

انشغال الناس بالحدث له ما يبرره فالدعوى المقدمة تعد سابقة لم نشهد عليها من قبل في المنطقة ولا حتى داخل حزب التجمع الوطني للأحرار كحزب يحمل شعار الدفاع عن الطبقة المسحوقة، مع أن القانون يكفل للمواطن الحق في أن يطرح ما شاء من الأسئلة ذات العلاقة بالشأن العام والمحلي، وأن يتلقى الجواب عن الأسئلة التي تؤرقه.

وحسب الخرجة الإعلامية للمشتكى فقد صرح بأن نقده للمسؤول الحزبي لم يكن يبغي من وراءه سوى تصحيح الأوضاع السياسة بالحزب والقطاع العام الذي يدبره اعتبارا لعضويته بالشبيبة المحلية وعاملا بمجال النظافة، ولو أن المنسق الإقليمي ابتغى التمحيص في إحباطه السياسي سيجد حتما أن سببه النفس التي تدفع به نحو المجهول والتجاوزات التي يرتكبها بحق الكثير من الناس، والتي تتسبب في سحق الجميع من أجل مآربه التي لا تعدو أن تكون شخصية آنية معرضة للزوال في أية لحظة.

حدث ملاحقة الشاب محمد جابر بسبب النقد الوظيفي للمنسق الإقليمي يعيد بالأذهان إلى وقت قريب واقعة قانون 22.20 السيئ الذكر، ويطرح سؤال الأهلية النفسية لبعض المسؤولين التجمعيين ويكشف عن طينة من السياسيين يرون إلى ذواتهم بالتساوي مع الذات الإلهية بل ويضعون أنفسهم وحزب التجمع الوطني للأحرار كله في مستوى واحد، إنها الأنانية القاتلة التي تتلبس الإنسان فكرا وسلوكا.

فمتابعة الناشط وولد الشعب محمد جابر في قضية نشر تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي يعد انتهاكا صريحا لحرية الرأي والتعبير ومن شأنه أن يخلق جوا من الاستياء الشعبي الغير محسوب العواقب، اعتبارا للأخلاق العالية التي يتميز بها وتأكيده في كل مرة على أنه يروم من خلال تدويناته ملاحظة أفكار وسلوكيات المنسق الإقليمي من أجل أن يمارس النقد الذاتي ويصوب ما زل من أفكاره وأفعاله انطلاقا من الحرص وتصويب الاعوجاج وليس الإساءة أو التجريح.

لكن مشكل المنسق أنه يعاني من الترفع الفارغ وتضخم الذات والتعالي المبالغ فيه ويضع نفسه في منزلة القداسة يتطير من النقد ويرفض النصح مطلقا، ويعد ذلك مساسا بكرامته وشخصه بالرغم من صدق الناقد وصفاء سريرته، إنها تصرفات تجافي العقل والصواب كونها تنطلق من نظرة ضيقة الأفق وإحساس ينطلق من الإحباط والركون إلى اليأس.

فهل هناك من تعرض للنقد أكثر من الرئيس عزيز أخنوش الذي استهدف في شخصه وممتلكاته ومع ذلك يشجعه لعلمه بأنه تنبيه للعقل ومن شأنه أن يطور القابلية بالاستفادة من وجهات النظر الصحيحة، ومن تم امتلاك الحضور الاجتماعي والأخلاقي الفاعل.

فمتى كانت تغريدات أو تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تهم تدبير شأن النظافة كمرفق عام من حق أي مواطن أن يخوض فيه يعد مخالفة تستوجب المتابعة القانونية ؟،  إنها انتكاسة حقيقية في التعامل مع قضايا الرأي والتعبير تهدف الحد من الحريات عبر استخدام نصوص وممارسات تتناقض مع روحية الدستور الذي يكفل حرية الرأي والتعبير للجميع دون تمييز وفقا لأحكام المعاهدات والمواثيق الدولية المصادق عليها، فهل من تحرك لإيقاف المهزلة ؟.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*