أريري: لماذا يتهرب العديد من المغاربة من أداء الضرائب؟!

أريري: لماذا يتهرب العديد من المغاربة من أداء الضرائب؟!

كتبها: الصحفي عبد الرحيم أريري

إذا كانت الضريبة شرط من شروط المواطنة، بل هي واجب مقابل الانتساب لأمة، طالما كان الفرد مدرجا في خانة الخاضعين للتكليف الضريبي، إلا أن هذه المسلمات لا ينبغي أن تنسينا أن هناك عوامل موضوعية تجعل العديد من المغاربة يرفضون أداء أداء الضرائب ويتفنون في التملص منها.

إذ كيف يستقيم دفع الضريبة في نسق مخدوم ومنخور: لا حكومة مهووسة بهموم البلاد، ولا برلمان ينشغل بهواجس العباد، ولا جماعات وجهات تنهض بمجالاتها الترابية، ولا أحزاب تحمي ظهر الشعب من سياط اللوبيات النافذة، ولا إعلام عمومي يعكس نبض المجتمع وتنوعه وتعدده !

في البلدان المتمدنة، يسدد أغلب المواطنين الضريبة بعفوية وأريحية لأنهم يرون أن ضرائبهم لا تخضع “للتويزة” لتقسيمها كريع في معاشات وامتيازات فاحشة يلهفها الوزراء والبرلمانيون والمنتخبون والفراقشية. 

تأسيسا على ذلك، أكاد أجزم أن الضريبة سيسددها المواطن المغربي وهو “فرحان”، إن كان يرى عائد هذه الضريبة على جودة العيش الحضري في الحي الذي يسكنه، ويرى أثر الضريبة في جودة المدرسة التي تدرس فيها ابنته، وفي كفاءة المستشفى الذي تلد فيه زوجته، وفي سرعة البت في قاعات المحكمة التي يرفع إليها تظلمه، وفي جمالية الشارع الذي يستعمله في تنقلاته، وفي إنجاز المنتزهات التي تتيح له الترويح عن نفسه، وفي صب الزيت في محرك الاقتصاد الوطني لتطويق معضلة البطالة، وفي إنقاذ المقاولات المغربية التي تعيش ضائقة لمواكبتها ومصاحبتها إذا تعرضت لهزات مالية بفعل ظروف قاهرة، وفي إنقاذ النسيج العتيق بالمدن القديمة بالمغرب، وفي وقف تبذير المال العام على الوزراء ومقربيهم وعلى البرلمانيين وحاشيتهم، وفي وقف إهدار مال الشعب في صفقات عمومية “مخدومة” يشفطها تقريبا نفس الأشخاص النافذين.

الضريبة بالمغرب ستجد طريقها سالكا نحو خزائن الدولة، إن كانت الحكومة جادة في تحرير الاقتصاد الوطني من هيمنة بضع عائلات وبضع شركات التي تتحكم في الأبناك وفي التأمينات وفي التمويلات وفي قطاع المأكولات والمشروبات، وكأن هذه العائلات تتوفر على “توكيل رباني” لحلب المغرب والمغاربة بشكل يخنق كل مغربي يريد المغامرة في إنجاز مبادرة أو مقاولة.

حين يتم ذلك، لن يحتاج المغاربة للوعظ والإرشاد لحثهم على دفع الضريبة، بل سيكونون من السباقين لتحويل مابذمتهم للخزينة العامة بكل أريحية.

أليست السياسة، في أبسط تعريف لها، هي أن يعرف المواطن أين تصرف أمواله؟!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*