زمن الديموسراطية تقرير وهمي لأحد الاجتماعات داخل قبة “بار الأمان” مركب من الأمثال الشعبية

زمن الديموسراطية
تقرير وهمي لأحد الاجتماعات داخل قبة “بار الأمان” مركب من الأمثال الشعبية
عبد الحي بنيس: رئيس المركز المغربي لحفظ الذاكرة البرلمان.

نظم حزب “اخرك زلك” بمجلس النوام بمقر “بار الأمان” يوما دراسيا حول مشروع قانون “اطلع تاكل الكرموس، اهبط من قالها لك”،
حضر هذا اللقاء مل من الوزير اللي “ما عارف ما يدير” وكذا النوام المنتمين لحزب “السلايتية”، وحزب المنشار “طالع واكل هابط واكل، وحزب “بلا بينا ما يكونشي، واحنا هما كلشي”، كما حضر هذا الاجتماع بعض الضيوف من المنتجع المدني الذين لهم باع طويل في أكل الكرموس وتجفيفه وتقطيره وتعليبه وتصديره.
ترأس هذا الاجتماع النائم المختمر “مسخوط مراتو ما تعرف وجهه من قفاتو”، وبعد الترحيب بالحضور وقراءة ديباجة المشروع، أخد الكلمة أحد النوام الأستاذ “طويل وخاوي بحال القرع السلاوي” في إطار نقطة نظام وقال: السيد الرئيس يجب أن تعلم نحن أول من دافع وناضل على فكرة “اطلع تاكل الكرموس، اهبط من قالها لك”، لأننا وبكل تواضع: “إلا كان الحبق من يدنا اسبق، وإلا كان التفاح من يدنا فاح”.
قاطعه رئيس الجلسة قائلا: احنا مازال ما درنا فالطاجين ما يتحرق، ومنين نبداوا مناقشة النص آنذاك كل واحد يقول ما عنده، أما الكلام الذي قلته فحتى احنا “ما كنسعواش عليكم اللفت”، لكن مع الأسف “كاين اللي وخا تقطع يديه وتدليها، اللي فيه شي صنعة ما يخليها”.
هنا أخذ الكلمة أحد الضيوف بدون إذن رئيس الجلسة وقال: احنا جينا باش نفيد ونستفيد لكن “الفقيه اللي كنا كنترجاو بركته، ادخل للجامع ببلغته”، أحنا “حسابنا نخلة وفيها الثمر، الساعة جبرناها خربة وفيها الزمر”.
أجابه رئيس الجلسة بانفعال شديد: آشريف أولا ما عطيتكش الكلمة، ثانيا: مقدمتيش راسك باش نعرفوك، ثالثا: راه أنا هو الرئيس، وكيخصك تحترم راسك لأنك راك هنا غير ضيف “والضيف ما هو غير ضيف، وخا يبقى شتا وصيف”.
فقام أحد آخر من الضيوف وبدأ يتكلم بدون إذن كذلك وقال: والسي الرايس الكلام اللي قال صاحبي أنا متفق معاه، وكنزيد على ما قال: احنا “حسابنا كرمة وفيها الكرموس، الساعة هي خربة وفيها الناموس”.
قاطعه رئيس الجلسة بحدة على طريقته في الكلام وقال له: أسي الضيف خصك تعرف بأن “الضيف إلا طول أعطيه الظلام وقلت الكلام وإلا دوا كذبه”، والآن نرجع للموضوع الذي نحن هنا من أجله، وهو “اطلع تاكل الكرموس، اهبط من قالها لك”، وأعطي الكلمة لأول متدخل الحاج اللي “حج وزمزم، وجا للبلا محزم” خصوصا أنه “حافظ الستين، وما كيعرف الجامع فين”.
فقال الحاج: سيدي الرئيس الإخوة النوام المختمرين، هذه مناسبة مهمة ويجب أن نسجلها بمداد الفخر كما يجب أن نشكركم على هذا التوقيت بضبط لمناقشة هذا الموضوع الشائك، سيدي الرئيس إننا غير متفقين على هذا المشروع، ويجب أن نعلم جميعا أن هذا الموضوع إذا بقي على ما هو عليه سيصبح الجميع يتكل على الدولة، لأن في هذا الإطار الفئة التي ستسفيد من هذا المشروع هي التي ينطبق عليها “سير يا النهار وأجي يا العشية، والأجرة فالدولة محشية”، ويجب أن تعرفوا أن “إلا اعطيتي للعربي شبر، يطلب ليك ذراع، وإلا عطيتيه ذراع، يطلب ليك مراح فين يتمتع”، و”اللي ولفتيه خبزك، غير يشوفك يجوع”، و”الحي اللي يتكل على الحي، خصه الكي”، و”اللي ولفتيه ظهرك، غير كيشوفك كيعيى”، وفي الأخير السيد الرئيس “اللي دهن بزيت السلطان كيصبح قرع” وشكرا.
الرئيس: شكرا على هذه المداخلة القيمة والتي هي في الحقيقة كلها عبر وحكم، والآن سأعطي الكلمة لممثل المعارضة الأستاذ “اللي طبعه اعوج، غير بعد منه وتفرج”.
أخذ الكلمة اعوج الطبع وقال: سيدي الرئيس نحن متفقين مع من سبقونا في الكلام جملة وتفصيلا لأن المواطن في وقتنا الحالي “غير عمر ليه البطن، ينسى الوطن”، وغير “اعطيه فيديه، ينسى والديه”، وما تنساش السيد الرئيس أن “بالفلوس على كلشي تدوس”، و”الفلوس كتغير النفوس، والذهب كيخسر المذهب”، فلهذا يجب السيد الرئيس أن نشجع مثل هذه التشريعات لأنها مهمة في وقتنا الحالي وشكرا.
رئيس الجلسة الكلمة الآن لعضو فريق “الله يعميها لشي صندوق” الأستاذة “عاتق باب الكيسة، كتطلل على المريض وتواسي النفيسة”.
بدأت الأستاذة مداخلتها: إن هذا النص الذي نناقش اليوم هو باطل من أساسه، لأنه يقول بصريح العبارة “اطلع تاكل الكرموس، اهبط من قالها لك”، وبطلانه يتجلى في مخاطبته للرجل دون المرأة، أي يقول: اطلع، واهبط ، وهذا يتعارض من مبدأ الموساواة والمناصفة الذي ننادي به ونموت من أجله، لأن “كون أتنصف المظلوم ما يبقى اللي يلوم”، فلو كان يقول المشروع مثلا: طلعوا تاكلوا، لقلنا أنه يتكلم بصيغة الجمع أي ذكورا وإناثا، أما وهو على ما جاء عليه، خصوصا إذا علمنا أن كل من شارك في صياغته كانوا ذكورا نقول من هذا المنبر: “إلى كان القاضي من خصومك، غير هز رسومك”، وهذي هي “الحكامة وقلة الفهامة”، لأن “اللي بغا يدير السياسة، خصو يتحزم بالقيم والكياسة”، وللأسف الشديد “غير وصلتيوا للكرسي، نسيتيوا كلشي”، وفي هذا السياق نلاحظ أن “اللي ما كان كيعرف ما يدير لا فالجنان ولا الفدان، ارجع كيشرع فبار الأمان”، أما إلى كان غير باللسان راه نحرثو من إفران حتى لبركان ونزيدوك تطوان والشاون ووزان”، وحنا لن نبقى مكتوفي الأيدي في هذه القضية بالضبط و”اللي ما عندو سيدو، عنده للاه” وشكرا.
رئيس الجلسة: نحترم رأي فريق “الله يعميها لشي صندوق”، والآن أعطي الكلمة لأحد الضيوف من المنتجع المدني الأخ “الجوع والنوع، والبكا بلا دموع”.
السيد الرئيس بحكم أنني أمثل شريحة مهمة داخل المجتمع، وهذا الشريحة اللي تيقولوا عليها ذات الاحتياجات الخاصة كتشوف راسها بأنا لم يتم التفكير فيها خلال صياغة هذا المشروع، وببساطة حين نقول: “اطلع تاكل الكرموس، اهبط من قالها لك”، يتضح أن المشرع أقصى هذه الفئة الذين هم خدام الدولة من الاستفادة من خيرات هذا البلد الحبيب، فيجب أن توضع الولوجيات في كل كرمة حتى يكون فيه الطلوع والأكل سهل المنال، وإما أن تقطع شجرة الكرموس بالمرة لأن “الشجرة اللي ما تضلل على أهلها، القطيع هو حلها”، وهنا يجب أن نوضح: “آش تنفع التباخر، والمرض من الداخل”، فما نلاحظه مع كامل الأسف هو “الدار دار بونا، وعبيد با يطردونا”، لأننا “حنا سبقناكم للدنيا، وأنتم سبقتونا للتاحراميات”، لأن “منين كنا كنسمعكم كتدويو، قلنا هذوا هما الناس، ومنين تولتيو أمرنا جبرناطم أمضى من الماس”، الله يجازيكم بخير “إلى كان شي معقول، في الصالة يكون”، واش “ثلاثة فالكاس، الله يحد الباس”، و”إلى جبرتونا حمير، لا تركبوشي علينا”، وراه “اللي ما قاد يقول “لا” محسوب من الحوالا”، سيدي الرئيس راه “سيادي وأسياد سيادي، هما اللي يهزو همي وهم أولادي”، وسأكتفي بهذا القدر وأحتفظ بحقي في الرد في نهاية الجلسة.
رئيس الجلسة: نريد أن نسمع رأي المنتجع المدني وأعطي الكلمة للمتدخل الأستاذ “بناتكم ابيضاوا، ادابزوا بالحجر أو بالهراوا”.
فقال: السيد الرئيس للأسف الشديد احنا ديما كتجيبونا باش تاكلوا بفمنا الشوك، وكتعملوا معانا سياسة “اتشاور معاه ولا تعمل برأيه”، وكتحسبونا “بحال الخرصة ديال باب الدار، هي محسوبة من الدار وكتبات فالزنقة”، المهم “شاربات من الزبيب واللي قصد الله ما يخيب واللي حفر شي حفرة لخاه المومن يطيح فيها قريب”، للأسف مرة أخرى “غاب الري لأهل الري ومشى الري للتالفين، طلعوا الحمير مسرجين وبقاوا الخيل واقفين”، وبالصراحة منين سمعناكم كتدويوا قلنا غذي توقفوا مع كل مجروح وانتما كون صبتونا كون دفنتونا بالروح”، بسياستكم هذه “كتخليو اللي دبح، وتقبطو اللي سلخ”، وبكل أسف اصبح “هذا زمان معكوس، الزناطط ولاوا ريوس”، وفي “هذا أخر الزمان حتى بوجعران كبر لو الشان”، وموقفنا في هذا الموضوع واضح وهو: “خلي أهل البلا فبلاهم، لا ترفد لا تحط معاهم، إلى الداهم الواد، قول: الله يكون معنا ومعاهم”، “وإلى جيتي تشوف انتما هما اسباب الفساد من ماها لسماها، وكتقولوا الشعب هو اسباب اخلاها”، وفعوض ما تهتموا بمشاكل هذا الشعب المسكين، اديتوها غير فالحصانة والتعويضات والتقاعد والتأمين”، لأنكم “بأصواتنا ربيتيوا الكتاف، وغير وصلتو رديوتنا جفاف”.

رئيس الجلسة: اسمع آمولاي، كاين “فرق كبير ما بين الصراحة والوقاحة”، ويجب أن تعلم “اربط حمارك مع الحمير، يتعلم الشهيق أو النهيق أو خرجان الطريق”، واحنا اللي كنتأسفوا لأننا “كبرنا بالحمار ودرنالو شهرة، اللجام من الذهب والصفايح من النقرة، هرنط ولد الحرام ما بغى غير حلاسه”.
انتفض المتدخل من مكانه متوجها للرئيس ماذا تقصد يكلامك هذا؟.
أجابه الرئيس: “إلى فاتك الكلام قول سمعت، وإلى فاتك الطعام قول شبعت”. وتوجه للقاعة قائلا: لقد توصلت بميساج على هاتفي النقال يأمرونني بأن أؤجل مناقشة الموضوع إلى وثت آخر، وأرفع الجلسة، إذن رفعت الجلسة.
عبد الحي بنيس: رئيس المركز المغربي لحفظ الذاكرة البرلمان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*