رجاءا حافظوا على مكتسبات كورونا

بقلم :سدي علي ماءالعينين ،أكادير ،ابريل،2020,
مقال:(27) ،2020.
من كان منا يعتقد في مطلع هذه السنة ان بلادنا ستتخد قرارات مصيرية تستجيب لتطلعات المواطنين دون حاجة للتظاهر وتقديم العرائض و التصويت بالبرلمان؟
أليس هذا البرلمان هو من صوت ضد الزيادة في ميزانية قطاع الصحة، وهاهو اليوم يساهم من جيوب البرلمانيين؟
أليس هذا الفيروس من حقق مطلبا شعبيا بتقاسم الثروة، وجعل رجال الأعمال يخصصون إعتمادات لصندوق مواجهته وجهت لدعم الأسر المعوزة؟
أليس هذا الفيروس هو من دفع الدولة لتخفيف الضرائب على المقاولات؟
أليس هذا الفيروس هو من راجع اثمنة الوقود وانزلها إلى ماكانت عليه قبل تحريرها؟
أليس هذا الفيروس من اوقض في الدولة حس البعد الإجتماعي ورعاية الأسر التي تعاني الهشاشة ؟
أليس هذا الوباء من اسكت أصوات الميوعة واقبر وجوهها التي إحتلت فضاءاتنا؟
أليس هذا الوباء من جعل الآباء يعودون إلى منازلهم والإهتمام بدروس الأبناء؟
أليس هذا الوباء من فضح القطاعات الإنتهازية وعرى منطقها الطفيلي؟
أليست هذه الجائحة هي من فتحت إعلامنا العمومي لحصص العلم ودروس المدرسة العمومية؟
أليست هذه الجائحة هي من أعادت الإعتبار لفئات تعمل في صمت كرجال الصحة والتعليم والأمن والنظافة؟
أليست هذه الجائحة من اغلقت صالات القمار وكباريهات اللهو والمجون؟
أليست هذه الجائحة من أغلقت مساجد تقام بالملايير لا تصلح سوى لصلاة الجماعة التي يمكن أن تقام بالمنازل؟
أليس هذا المرض هو من أوقف مهرجانات تستنزف اموالا طائلة من قبيل موازين؟
أليس هذا المرض هو من سمح بإحصاء القطاع الغير مهيكل وعرى هشاشة الإقتصاد؟
أليس هذا المرض هو من اعادنا إلى أنفسنا و اعاد ترتيب حياتنا الرتيبة؟
نعم هو كورونا، هذا الوباء،المرض،الجائحة، الفيروس الذي تسلل إلى انظمتنا واحل بها خللا ،ليدفعنا لإعادة البناء، وإعادة التفكير، وإعادة التخطيط،
هو كورونا الذي أحدث ثورة بلا دماء، وإصلاحات بلا مخططات، ومسارا بلا نظريات،
هو كورونا الذي كسر الحاجز بين الطبقات، و وحد بين الفئات،
كورونا حكمة كونية، نسجت خيوطها من حرصنا على الحياة مقابل تجاهلنا لكل الإختلالات،
كورونا رسالة سماوية توحد مصير كل الديانات بلا معارك ولا غزوات وفتوحات،
هو ناقوس خطر دق بلا مواعيد صلوات ولا دقات أجراس الكنائس،
هو صوت ضميرنا الذي مات او رميناه في سلة المهملات،
كورونا أوقف الطائرات، و اصاب بالصدأ الدبابات وكل المعدات الحربية، البس الجيوش القبعات الزرق ليقوموا بالمبادرات الإنسانية بدل القتل و الفتك والغزو و الإحتلال،
كورونا فك ربطات العنق، وأغلق صالونات الموضة، و محلات التجميل وإختزلنا في قماش نضعه على وجوهنا الذي كنا نتسابق لوضعها على صفحات الجرائد و المجلات وفي القنوات والإعلانات،
كورونا لم يعلن عن نهاية العالم، لا بزلازل ولا فيضانات، ولا اعصارات، ولا إنجرافات،ولا حرائق، ولا كائنات فضائية،
إنه بكل بساطة أعلن عن بداية حياة جديدة، لذلك فهو لا يمكن أن يسمى فيروسا ولا مرضا ولا جائحة ولا وباء،
إنه إبتلاء لكي نعتبر.
فهل تعتبرون؟

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*