حسن اليوسفي: بعد تجربة السجن…. انتظروا مفاجئات كبرى

حسن اليوسفي

بعد استفادتي من الإفراج في إطار مبادرة العفو الملكي السامي خلال مرتين و في ظرف شهرين، كان لزاما علي أن أفتح باب التواصل مع الجماهير الشعبية الحرة الأبية ، التي واظبت طيلة مدة اعتقالي بالسجن على تقديم كل أشكال الدعم المادي و المعنوي لأسرتي في محنتها و في ظروفها القاسية ، دون إغفال أعضاء هيئة الدفاع التي أزرتني و دأبت على مساندتي في كل الأحوال و الظروف و مهما كانت الأوضاع ، حيث أن ذكر أسمائهم يبقى بالنسبة لي واجب ينطوي على ثقافة البوح و الاعتراف جهرا بكل الأشكال النضالية المتخذة في قضيتي ، و التي تبنها ذات المحامون المدعمون لمسار محاكمتي، و يتعلق الأمر بالأساتذة ( مصطفى أوسلام – ميلود عبوز – محمد الجواهري – جمال المندري – هشام كرطلو – حسن غرتي ) ، إضافة إلى النقيب محمد زيان الذي باشر اتصالات للدعم المباشر بالعديد من الجهات القضائية ، سعيا منه لتوفير الجو الملائم لقواعد المحاكمة العادلة ، وفي هدا الصدد و إيمانا مني بالرسالة الحقوقية التي أناضل من أجلها في سياق عقد اجتماعي أخلاقي يربطني بالأصوات التواقة لبناء مغرب الحريات ،الكرامة و العدالة الاجتماعية ، ارتأيت دون سابق إشعار أن أباشر تواصلي الأول مع عموم المغاربة ، الدين حملوا مشعل مناهضة قوى التحكم و الفساد والاستبداد خلفا لي بمختلف ربوع المملكة ، و خارج أرض الوطن بعدما تبنوا أسمى مبادئي و قيمي تكريسا منهم لروح الالتزام الصادق المبرم بيني و بينهم و القائم على الرسالة الصادقة و المسؤولة و كدا الرؤيا الواضحة ، حتى تحولت متابعة “حسن اليوسفي” إلى ملف دخل بيوت فئات عديدة بمختلف بقاع العالم دون استئذان ، و نتيجة لهاته التحولات الكبرى و الهامة التي واكبت هده السيرورة التاريخية الحاسمة في مسلسل الحداثة و الديمقراطية الذي انخرطت فيه بلادنا منذ بزوغ فجر الاستقلال ، قررت أن أجدد كل آيات الشكر و الإخلاص و الوفاء لكل شرفاء هدا الوطن الدين ساندوني دون قيد أو شرط ، مؤكدا للجميع أنني على العهد ثابت ملتزم ببنود العهدة الأخلاقية التي تحكم علاقتنا الإنسانية.
و إقرارا مني بالصمود و الثبات على المواقف الراسخة و المتجددة التي تؤسس لممارساتنا و رسالتنا الحقوقية النبيلة في جوهرها انخرطت في مسار دراسي حافل انتهى بالحصول على شهادتي بكالوريا ،ثم دبلوم الدراسات الجامعية لنيل شهادة الإجازة (شعبة القانون عربي) ، إضافة إلى تكوين مهني كتقني متخصص بالبرمجة المعلوماتية ، و قد كان التوفيق سبيلي و مسلكي بعون من الله و مشيئته مصداقا لقوله تعالى : ” أوا ليعلمون أن الله يعلم ما يسرون و ما يعلنون” صدق الله العظيم (سورة البقرة)، و لابد من الإشارة أن القران الكريم كان له نصيبه الأكبر في معيشي اليومي داخل السجن ، حيث استطاعت التمكن من ستون حزبا حفظا كاملا و تاما و هدا فضل من الخالق عز و جل ، فلم تكن صعوبة الحياة بالمعتقل سهلة هينة بل حاولت بنضج و حكمة أن أحول المحنة إلى منحة ، و قد حرصت جاهدا أن أعمل على تقديم خير هدية لكل شرفاء الوطن الأحرار بعد الإفراج عني ، اد عكفت لمدة سنة على تأليف كتاب يرصد تجربة العدالة الانتقالية خلال فترة حكم الملك محمد السادس على امتداد 20 سنة من حكمه للمغرب ،و سيكون محور ندوة صحفية بعد انتهاء حالة الطوارئ الصحية المعلنة ببلادنا ، حيث سنقدم خلال هدا اللقاء صورة تشخص بكل موضوعية و مسؤولية واقع تعاطي الدولة مع أهم التحولات الإستراتيجية الهامة ، و التي طبعت مسار الديمقراطية خلال العهد الجديد ،فانتظروا مفاجئات كبرى سيحملها هدا العمل القيم و المتميز و الذي سيكون نموذجا متفردا و متميزا يعكس بجلاء حجم المجهود الذي تم بذله لتقييم مسار الإنصاف و المصالحة ببلدنا ، و مدى فشل الحكومات المتعاقبة في إنجاح هذا الورش المجتمعي المهيكل الذي عاش على وقع إخفاقات كان لها الأثر الكبير و السلبي على نمط عيش المغاربة على الرغم من حضور الفاعلين السياسيين و الاجتماعيين و الدين باتوا عاجزين عن اقتراح سياسات ترقى لمستوى مطالب الشعب عقب اندلاع العديد من الأحداث الاجتماعية بمختلف ربوع المملكة .
تحية حقوقية صادقة / حسن اليوسفي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*