حزمة بصل ..حزمة بشر

نجان بدون سكر :
حزمة بصل ..حزمة بشر :

بقلم عبد الهادي بريويك

سألت ضليعا خبر معنى الحياة ..ومعنى البشر ..عن اصناف الناس ..وقد سمعت من جدي أن منهم من الذهب ومنهم من الفضة والنحاس ومنهم حتى من انواع الزنك والمهملات..
قال في رأيه هم أربع أصناف :
1_ أناس يعملون؛ ينجزون؛ يحققون الاهداف ويقطعون المسافات؛
2_ أناس يتكلمون؛ يتكلمون؛ ويتكلمون ثم يتكلمون ..ولا يعملون؛ “مهندسي” تنظير ومحاضرات وجلسات نوادي وصالونات ؛ حتى اذا دقت ساعة العمل وجدتهم صفر اليدين من أي بضاعة تذكر؛ وجائحة كورونا ابرزت حتى في عالم السياسة هذا النوع من المعدن ..ومحللين امتهنوا تحليل كل شيء في هذا الزمن .
3_ أناس من صنف ثالث؛ فارق هؤلاء ولم ينضم الى اولئك؛ ساكت صامت؛ لا يحرك ساكنا لا يزيد عن المشاهدة ولولا حركة ظله مع الشمس لما احسست بوجوده؛
4) ورابعهم (كلبهم) ؛ صنف زاد خبثا عن آخرهم ؛ مثبط لكل حركة ومتربص بكل متحرك ..مسكت لكل متكلم ..هو ليس ساكتا ولا خاملا ولكن حركته في اتجاه الهدم وليس في اتجاه البناء”..وهو بيننا الحكم :
حزمة بصل ..حزمة بشر ومن أية حزمة نحن؟
نساءل الذوات؛ ذواتنا من اي صنف نحن ؟ مساءلة عبثية حرة ونقر في قرارة انفسنا من أية حزمة نحن في السر دون العلن ؟ مادورنا؟ كيف ننظر للحياة؟ هل نتملك فعلا صفات الناس ( اولاد وبنات الناس ديال هد لبلاد) بكل ما تحمله من دلالات فلسفية؛ في ابعادها المتحركة ؛ المندفعة؛ المقبلة؛ والغير المدبرة( بالسكون على الدال والضمة على الميم) في صناعة الحياة؛ المساهمة في بناء الاختيارات ..القيام بواجب المواطنة قبل محاسبة الدولة على الحقوق والامتيازات..وكيف نرتقي بدورنا المصيري ساعة الانتخابات؛ وكيف نكون حزمة ورد ..باقة من الازهار الأرجوانية ..في اعين الوطن ..بعيون حالمة بالمستقبل والحامل.. ونساهم في صناعة القرار السياسي ونعبر بكل حرية على الاختيارات ..
حزمة بصل أم حزمة بشر ؟؟
بعض البيوت من حولي يدخلونها الناس “حزما حزما”” بمعنى ” ربيطات ربيطات ” وكل بيت فيه شحال من حزمة بشر ؛ وكل حزمة “ببوطاكاز شي صغير شي كبير” نعش فوق وتحت الخطر كحزمة البصل الرخيصة اثمنتها هذه الايام ..لا تسمع من نوافذهم سوى البؤس …طفولة تشكي ..شباب يصرخ..شيخوخة تئن وتشتكي..

حزم من البشر عيونهم بكاءية تشبه حالات تقشير البصل ..في مطابخ النوادي الليلية ..( كأنهم يتمرنون يوميا على المصارعة في وجوههم) ..قلق وحزن واسى اجتماعي حقيقي يبيح للقاصرة بأن تتحدث بلغة الشارع وتفقد عذريتها بافتخار دون حياء؛ والقاصر لا يخجل في اخراج عضوه التناسلي أمام امه فما باله بجيرانه وباقي افراد المجتمع..حزمة بصل ..تنتظر من يخرجها من رخاصة الحياة إلى ما هو ارقى وأطيب وأعم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*