عزيز قنجاع يكتب: حزب العدالة والتنمية وتجربة “الإقامة في العبور”

عزيـــــز قنجاع

قال أبو سليمان السجستاني في كتابه ” صوان الحكمة ” ما يلي: ” سأله أبو جعفر ملك سجستان:  لم لا تتناسل البغال كما تتناسل الخيل و الحمير ؟ فقال: لانها ليست بجوهر خالص فتتناسل كتناسل الاجناس الخالصة. فالبغل في القشل كالسكنجبين الذي لا يعمل خله خلية تامة ، ولا عسله عسلية تامة ”

تقدم أزيد من 300 من مناضلي وأطر حزب العدالة و التنمية بمذكرة لا تزال مفتوحة على التوقيعات، إلى المجلس الوطني للحزب، حملت الوثيقة انتقادات للقيادة المنبثقة عن المؤتمر الثامن واتهام بالانحراف عن مبادئ الحزب، وتدجينه في أفق الالتحاق بركب الأحزاب الإدارية.

وتطالب الوثيقة بعقد مؤتمر استثنائي يناقش توجهات وتجربة الحزب منذ إعفاء بنكيران من قيادة مشاورات تشكيل الحكومة وانقلاب 180 درجة ل”تيار الاستوزار” على المنهجية السالفة في مشاورات تشكيل حكومة الإسلاميين الثانية حسب تعبير الوثيقة.

نظرا لكون “الحزب يعيش مرحلة حساسة وحاسمة من تاريخه”، حيث تم تعطيل الهياكل الحزبية فالمجلس الوطني ” يعيش حالة ركود”: وشبيبة الحزب” لم تعد تتوفر على الاستقلالية اللازمة” لطرح مبادرات للنقاش الداخلي ومراجعة الذات، ورسم أفق مشترك أو على الأقل واضح المعالم لمسير الحزب، كل ذلك نتيجة ” اختيارات القيادة الحالية”.مما ادى الى ” ازدياد الهوة بين القواعد والقيادات”، تهدد باستنزاف ما تبقى من رصيده الوطني والنضالي”، و ب”إدراجه في نادي الأحزاب الإدارية”. ورغم ان الوثيقة اعتمدت منطق المقارنة بين فترتي بنكيران و العثماني مكيلة المدح للمرحلة السايقة منتقصة من القيمة الادائية للتجربة الحكومية الراهنة ، فان الوثيقة تغافلت القراءة العميقة لاسس الازمة القائمة في صلب الممارسة السياسية لحزب العدالة والتنمية ، وان كنا بناء على هذه الوثيقة دبجنا مقالنا السابق المعنون ب “العدالة والتنمية الاخطاء القاتلة لتماهي السياسي والدعوي” فاننا سنحاول في هذا المقال ان نبين تهافت الخطاب السياسي لدى العدالة و التنمية في المسائل المفصلية التي يقوم عليها النظام السياسي بالمغرب .
فعلى طول الفترة الفاصلة بين تأسيس حركة 20 فبراير سنة 2011 وتعيين السيد عبد الالاه بنكيران رئيسا للحكومة المغربية في 29 نوفمبر 2011. لعب حزب العدالة والتنمية بجناحيه الدعوي والسياسي ادوارا منسقة على خشبة المنافحة السياسية للقصر. فرغم اعلانه عدم المشاركة في مظاهرات حركة 20 فبراير الا انه بقي في موضع البين بين من الحركة، ففي العدد رقم 465 لجريدة “الايام” الصادر بتاريخ 5 مارس 2011 والتي نقلت اشغال الندوة التي نظمتها نفس الجريدة، قال الامين العام لحزب العدالة و التنمية السيد عبد الالاه بنكيران موجها الكلام لأعضاء حركة 20 فبراير :” لو لجأتم إلينا لنسقنا معكم، وبالتالي كنا سننزل معكم بثقلنا، وسنتحمل المسؤولية معا، وربما يكون العدد أكبر، وسنكون مهددين حتما، ولكن ضمانات النجاح ستكون أكبر”، موضحا :”ما أريد أن أقوله الآن للإخوة في حركة 20 فبراير، هو أنني قرأت الأرضية الصادرة عنهم، ويمكن القول أنني لست ضد أي نقطة من النقاط الواردة فيها بشكل مطلق، وإن كانت هناك بعض المسائل التي يجب أن تناقش…مضيفا…على كل حال، ومنذ بداية مسيرتنا قبل 20 سنة مع الدكتور الخطيب -رحمه الله-، كانت هذه الأمور الواردة الآن في أرضية 20 فبراير تقع في عمق انشغالاتنا ونقاشاتنا، ويمكن القول بأننا طالبنا منذ ذلك التاريخ بنفس المطالب الواردة في هذه الأرضية”.

ان عدم الانخراط في حركة 20 فبراير مع الحرص على ابقاء شعرة معاوية قائمة، واعتبار الخلافات مع الحركة خلافات تكتيكية لا تفسد للود قضية، منطق سيحكم التدبير السياسي لحزب العدالة والتنمية بجناحيه منذ انطلاقته الى الان سواء مع الدولة او الحركات الاجتماعية او الفرقاء السياسيين.
ففي الوقت الذي بدى فيه حزب العدالة والتنمية في موقع منطقة العبور بين ضفتي حراك الشارع والنظام السياسي بطلب ود النظام من خلال عدم مشاركته في مظاهرات 20 فبراير دون التخلي عن الحركة وامكانيات الانخراط فيها في أي وقت وحين مع الحرص على نقد الحركة بل الدعوة الى عدم المشاركة في تظاهراتها.

سيلعب حزب العدالة والتنمية على نفس الحبل لعبة البين – بين مع النظام السياسي المغربي وفي القلب منه النظام الملكي بالمغرب حيث عمد الى نفس التكتيك عبر استغلال منطقة العبور من الشارع الى النظام ومن النظام الى الشارع وفي تلك المنطقة الداكنة من الضبابية والغموض سيختار حزب العدالة والتنمية ان يلعب أوراقه السياسية.
فمنذ 31 مارس 2011 تم لأول مرة في تاريخ المغرب، إقحام مسألة الآداب السلطانية او البروتوكول الملكي في لعبة الابتزاز السياسي، وبدا بعدها واضحا أن المسالة أصبحت محكومة بمنطق لعبة الأوراق التي يلعبها الجناح الخلفي الدعوي لحزب “العدالة والتنمية” في تقاسم للأدوار، باتت تمليه بوادر المد والجزر في العلاقة بالمؤسسة الملكية واختلافات تقديرات المرحلة. وأصبحت المطالبة حسب تعبير أحمد الريسوني “بإلغاء كافة المراسيم والتقاليد والطقوس المخزنية المهينة والحاطة من الكرامة” موضع مطالبة ملحة تم الصدح بها في ظروف ترجع إلى تاريخ 31 مارس 2011، وتم استدعاؤها من جديد وبإلحاح أكبر بعد التعيينات في صفوف الولاة والعمال يوم 11 ماي 2012.
وبين التاريخين وبعده، أصبح واضحا وجليا أن مجرى السياسة أصبح يضع ضمن استراتيجيات الضغط عند الحزب وجناحه الدعوي مسألة البروتوكول الملكي غير عابئين بمدى خطورة وضع البروتوكول الملكي في سياق لغة المزايدات السياسية، نظرا لانزلاقها المباشر إلى حقل الشرعية التي تدخل من باب غير محسوب لمسألة أخرى أكثر خطورة، وهي مسألة السياسة الشرعية لتلعب كورقة للابتزاز السياسي للقصر، في منظور تقليدي للسياسة مزاحم لإمارة المؤمنين. ويأتي هذا المقال للتعريف بالبروتوكول الملكي ومراتب الملك حتى يتسنى للفاعل السياسي أن يتبين مفاصل الموضوع ومخاطر الجهل به.
إن الحديث عن البروتوكول الملكي لا يجب أن يقتصر فقط على مظاهره كتقبيل اليد أو الانحناء المبالغ فيه، وفي هذا تبليد كبير للعقل في حصر السلطة في مظاهرها البروتوكولية، بل يجب الإطلالة منها الى جوهر الموضوع وهو ما سنحاول ان نستبينَه في هذا المقال.
شغلت موضوعة المُلكُ ومراتبه “البروتوكول” حيزا مهما في الكتابة الأدبية العربية حول السلطة، وبرز في سياق تناول الموضوع توجهان في المعالجة، فهناك التوجه الذي حاول تقعيد الأسس التي يقوم عليها الملك في اتجاه إيديولوجي، وذلك بالاشتغال على موضوعة أصول السياسة من خلال صياغة أسس الشرعيات الحاكمة، تستدل بأقوالها على العناية الإلهية وحضور السلطان برهان على حكمة الله في حفظ النوع البشري، وذلك بدفع الضرر وإقامة الدين. وهذه الصيغة نجدها معادة بتوضيبات مختلفة لدى ابن خلدون، والغزالي، وفخر الدين الرازي، وابن الأزرق، ولائحة طويلة من العلماء. فهذه الكتب إما أن تحيل مسالة الملك أو الإمامة على السماع من خلال سلسلة من الأقوال والمأثورات الدينية والحكمية التي تعضد ضرورة السلطان، أو أن تستنتجها من منطق عقلي حيث يتم استنتاج ضرورة الملك من التقاتل والتطاحن والتطاول بين البشر، وفي كلتا الحالتين لا تتعدى المعالجة الأمور الإدارية الشرعية.

وهناك الكتابة الخاصة بالسياسة كفن وقد تخصص فيها أصحاب مؤلفات الآداب السلطانية، تروم تثبيت أدوات الممارسة السياسية كما عرفها العصر الوسيط باعتبارها فن التصرف “سياسة الرعية وتحصين المملكة”، وتتشكل بدورها من مادة غزيرة من الأخبار والأقوال الحكمية القصد منها الاعتبار المفضي إلى الاقتداء، باكتساب تقنية الحكم بالمحاكاة المتكررة لنماذج تتحول إلى ملكات مهنية أو دليل حكم القصد منها إطالة أمد الملك.

ويحتل البروتوكول الملكي “الآداب السلطانية ” مسألة مركزية في التصميم التأليفي لهذه الكتب، حيث يحضر العالم الملوكي كنظام مراتب متفاوتة، فالداخلون على الملوك لا يتساوون ولا يستوون بفعل دخولهم.

فهم إما من الأشراف والطبقة العالية أو من الطبقة الوسطى أو ممن يساوون الملوك في السلطان والعز والولادة والبيت، ويملي الانتماء إلى كل مرتبة من هذه المراتب موضعا في الوقوف ووضعا في القيام والقعود، ونبرة صوت في الكلام، ومدة إقامة وسرعة نهوض، وبابا للدخول، وطريقة للتوجه.

فقوام الملك منذ الدخول على الملك “نواميس وشرائع” يصلح المٌلك بها ويقع البوار والتحارب إذا لم يعمل بها، هكذا تشدد الكتب السلطانية، إن صلاح الملك والرعية من التمسك بالنواميس والشرائع. وكأن البروتوكول الملكي تكرارا لصدى أصلي يقوم عليه الكون ويكون الخروج عنه إخلال بالنظام الذي ينتظم النواميس والشرائع في علاقته بمركز الدائرة الذي يحتله الملك.
إذا كانت الكتابة الإيديولوجية تدعم وجوب الملك في الكون، كاستتباع انطولوجي تفرضه سنن الكون وكضرورة لا فكاك عنها للاجتماع البشري والنماء العمراني، فإن الكتابة الثانية تعيد تأسيس أبستمولوجيا السلطة حينما يرسي الملك أسسه داخل المجتمع، حيث يتم اقتلاع المجتمع برمته من حالته الأولى الطبيعية الماقبل ملكية للزج به في نظام جديد، قوامه المباعدة والمراتب والتراتب والتشكيل والضبط والتقنين، في عملية تحول المجتمع من الطبيعة والمباشرية والمساواة إلى السياسة حيث يصير المجتمع إلى التاريخ بواسطة التوزيع المتفاوت للبشر.

فلا أمر يدخل في مجال الملك إلا وتتم إحالته إلى مراتب وذلك بغرض تنميط للمجتمع إلى صورة ينفرد فيها الملك عن كل ما سواه وينحو إلى الانفصال عن كل ما يقرب منه أو يحف به، أي أن صورة “المجتمع” التي تخلفها السياسة الملكية، صورة غير متساوية بالأساس، لذا جاء ذكر “الملك” أو ما في معناه في القرآن ملازما للتفاوت والقهر كصفة ملازمة للملك، فكل الآيات إذ تقرر القهر والغلبة المرتبطة بالملك لا تعارض الممارسات المرتبطة بالسلطة التي ترافق الملك، فهي لا تضفي عليه العدل أو القداسة في الوقت الذي تدعم ضرورته الحثيثة الملازمة للاجتماع البشري، فلا نجد فرقا مثلا بين أمير استيلاء وأمير الاستكفاء في أحكام الماوردي، ويصبح التاريخ من زاوية السلطة متصلا وواحدا ولا فارق نوعي بين اردشير ابن بابك وعمر ابن الخطاب، فإذا كان اردشير ابن بابك يتسلم السلطة بأبهتها وعزها، فإن عمر بن الخطاب كان بصدد التأسيس للبروتوكول والأختام والأجهزة، وبث العيون واستقصاء الأخبار، الأمر الذي يكسر قوقعة الفكر السياسي الإسلامي الفقهية ويدرج التاريخ الإسلامي في سياق فكري عملي تشترك فيه تواريخ متعددة أهمها التاريخ الساساني والإسلامي العربي ويطل به على السؤال العام الذي يطول أسس السلطة في العصور ما قبل الحديثة والتي تقوم على اعتبارات الحق الإلهي. مما يتطلب منا الارتقاء بالمعالجة للتطرق إلى علاقة الحكم بأركانه العميقة والخفية.
إن الحديث عن البروتوكول الملكي لا يجب أن يقتصر فقط على مظاهره خصوصا تلك التي استهجنها حزب العدالة و التنمية كتقبيل اليد أو الانحناء المبالغ فيه، وفي هذا تقصير كبير في تحليل مضامين السلطة وفي حصر تشابكاتها الفكرية والنظرية في مظاهرها البروتوكولية، ” انظر في هذا الصدد تفسير ابن خلدون و الماوردي للبيعة واحكامها” ، بل باعتبار السلطة المبنية على امارة المؤمنين تقوم في أسسها على اعتبارها نسخا متجددا للكون ، حيث نجد السلطة الملكية تعيد تنميط المجتمع، ليصير اجتماعا، فتسوغ مقولاتها ضمن حيز فكري نسقي وضمن شبكة علاقات تربط بين مفاهيمها، وتسقط بالتالي دلالاتها على الوقائع ذات الصلة، حيث تصير السياسة من هذا المنظار اختيار شامل يستتبع نظاما للمراتب وللتوزيع المتفاوت للبشر ولكيفيات الدخول والانصراف، فالسلطة الملكية باعتبارها سلطة تحكي مصادرها المتعالية، عندما تعيد خلق المجتمع باستوائه مراتب متفاوتة بالعلاقة مع المركز الذي هو الملك. فالقبول بدينية السلطة اي بنظرية الحق الالاهي يستتبع بالضرورة والاستتباع رزمة من المتولدات المتلازمة لممارستها منها منطق التراتب والتفاوت وسلة من البروتوكولات المُفضية اليها، اما الاكتفاء بالطعن في المظاهر البروتوكولية مع التبني جوهر وأسس السلطة الدينية هما شيئان متنافيان لا يستقيم بهما المنطق، فالإصرار على ادراج إسلامية الدولة في الدستور المغربي من قبل حزب العدالة والتنمية وامارة المؤمنين تحديدا مع تجريد الامارة هذه من شاراتها ومراسيمها واحكامها هو افراغ للإمارة من مضامينها وجعلها حضورا صوريا لا اكثر، هذا في الوقت الذي تبني فيه هذه الجماعات اشكال تنظيماتها وفق اركان البيعة واستتباعاتها من الطاعة و الخنوع ، فلا عجب أن تهدم الوهابية القبور وتبالغ في تكديس الثورة والقصور. إنها معضلة آلية إنتاج السلطة لا تحل في حدود تقبيل اليد من عدمه بل في الأسس الدينية للسلطة بأوطاننا.
لقد تخلى حزب العدالة و التنمية عن منافحاته للقصر بعد ان تم تعيين السيد عبد الاه بنكيران رئيسا للحكومة، الا ان منطق البين – بين سيستمر لصيقا بمنطق الممارسة السياسية لحزب العدالة و التنمية و جناحها الدعوي اذ سينتقل الحزب من مناكفة القصر حول رزمة الآداب السلطانية الدالة على امارة المؤمنين مع الإشادة بها في مراحل لاحقة، الى نقد ومعاداة المحيط الملكي وتعليق خيبات الحزب و فشله في تدبير ملفات سياسية الى هذا المحيط بالذات دون ان يراجع وضعه المستميت على البقاء في السلطة وفي الحكومة، حيث سيعمل الحزب على تسويق صورة المعارض للدولة التي يقود تلابيبها الحكومية في منطق لم اجد له من تسمية سوى ” منطق الإقامة في العبور ” أي ان تتبنى خطاب 20 فبراير ولا تتحمل مسؤولية استتباعاته العملي وان تتحمل المسؤولية الحكومية دون تحمل استتباعاتها العملية، إلا أن هذا المنطق ينطبق عليه مثال ” انك تستطيع خداع بعض الناس بعض الوقت ، لكنك لا تستطيع خداع كل الناس كل الوقت ” ان منطق ما سميناه ” الإقامة في العبور ” هو الآلية المركزية لإنتاج الشعبوية في السياسة والتبريرية المبتذلة في الفكر.
إن مسالة السلطة عندنا، تتطلب إعادة النظر في فكر فقهائها ووهابييها الذين أصبحوا متفننين في الالتفاف على إمكانيات الأحداث والتاريخ بحجب جدته وحداثيته وإغراقه في السفسطة السلفية والتوفيقية التي أصبحت تشكل عماد اليوم. ان المطلوب في مرحلتنا التاريخية هذه، هو تجاوز الركائز المعرفية للسلطة كما هي قائمة في أوطاننا راهنا، باتجاه ثقافات ومجتمعات قابلة كبدائل تتجاوب مع المصالح العامة، والقائمة على التعدد والإمكان والتكامل، الذي يفترض بدوره الديمقراطية في الفكر وفي العمل، وبتثوير فكرنا السياسي بالمفاهيم النظرية التي تقعد للسلطة الحديثة كعقد متجدد يتطلع للمستقبل والحداثة والديمقراطية.

وإلى أن يتحقق ذلك سنبقى نقول مع هيغل “إن بومة مينيرفا لا تحلق إلا عند الغسق”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*