المنظومة التربوية وقيم المجتمع

 

عبد السلام بلمونتي

تطرقت في العديد من المناسبات إلى أزمة منظومة التربية والتكوين في المجتمع المغربي،ومكامن الاختلالات البنيوية التي تعاني منها،و تناولنا في السياق مسار الإصلاحات و الصراعات السياسية الذي كان خفيا منذ بداية الاستقلال ،كان عنوانه المرحلي وشعاره الأساسي،أية مدرسة نريدها بعد مغرب الاستقلال؟.

وبما أن المدرسة العموميةوالولوج إليها كان متفاوتا بين أفراد المجتمع المغربي وبين طبقاته الاجتماعية،وتباين مجالاته القروية،وبين الذكور والاناث،كانت تعتبر بمثابة أداة ووسيلة للترقي الاجتماعي،نظرا للدور الاجتماعي الذي كانت تقوم بها من أجل تكوين اجيال ونخب مثقفة قادرة على على تشكيل طبقة اجتماعية وسياسية واقتصادية ضامنة لتقدم المجتمع المغربي بعيدة عن الاستعانة بنخب أجنبية كما كان في سابق الحماية و الاستعمار الأوروبي (إسبانيا وفرنسا﴾وورثنا من خلال هذا المعطى السوسيو-تاريخي جملة من الاشكالات المتعلقة،أهمها يتضح من خلال تحديدها في عنصرين أساسيين:

-ازمة النخب السياسية القادرة على لعب أدور ووظائف في المجتمع المغربي؟

-الصراع الذي كان خفيا بين دعاة الفرنسة و ودعاة التعريب؟

ودخلت هذه الصراعات السياسية و الاديولوجية على خط الاصلاح في الدفاع عن خطاب المدرسة الكولونيالية وتعمق جذورها في قيم المجتمع المغربي،وبين الاطروحات كانت تدافع عن سياستها التعليمية في تأسيس مدرسة عمومية تستمد جذورها من القيم الأصيلة لهوية المجتمع المغربي تعدد ثقافاته.

ولم نحسم في الصراع الا بالتوافقات الهشة و الانتهازية التي واكبت عملية الإصلاح منذ بداية الميثاق الوطني للتربية والتكوين،وما استتبعه من برامج استعجالية تكشف عن عملية تقويم و الاجرأة الفعلية لثاني قضية وطنية بعد الوحدة الوطنية.و مازلنا لم نصل الى الغاية و المرامي التي حددها ميثاق التربية والتكوين،وتشكيل لجان علمية و استشارية، لعل من أبرزها اللجنة الاستشارية الخاصة بالتربية والتكوين،حيث خول لها الانكباب على تشخيص حاجيات الفاعلين في المنظومة التربوية وقيم المجتمع.لكن هذه اللجنة لا تملك الإرادة السياسية في فرض عملية النهوض و الارتقاء بمستوى تطلعات الأفراد في المجتمع وقيمه،ودور المدرسة في تكريسها.

ومن خلال فهمي و تفسيري المتواضع لأهم الاختلالات الموجودة في المنظومة التربوية،يمكن ان اقول،لا يمكن لاي اصلاح تعليمي و تربوي ان يتحقق على مستوى الممارسة التربوية والتكوينية بعيدا عن الملفات المطلبية لواقع الشغيلة التعليمية،ولدورها المنوط بها في المجتمع،دون فصلها عن القيم المجتمعية لبناء المواطن المغربي، قيم ان تكون مزروعة في الوسط المدرسي و الجسم الاجتماعي ككل،لانهما يشكل تفاعلات وتأثيرات متبادلة بينها،و لا يمكن ان نستغني عن أحدهما،وعن بعضهما البعض،فهما عنصرين أساسيين في بناء المواطن/وتقدم المجتمع،والايمان بقيم المواطنة وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين افراده،وترسيخ قيم دولة الحق والقانون و المساواة.

فلا مجال في هذا السياق لتأجيج الصراع مرة اخرى بين المجتمع و المدرسة في شخص اطرها التربوية ولا داعي للتحليلات الأحادية والساذجة التي تنظر الى المدرسين و كأن بيدهم الحلول السحرية لماالت اليها قيم المجتمع المغربي و المدرسة التي تشكل مصدر ثروة حقيقية لتأهيل الرأسمال البشري وتثمين مؤهلاته يلزمنا ان نرتقي الى فتح نقاش علمي موضوعي أوسع دون أن نسقط في التعميم بالاختلالات القائمة في المنظومة،شريطة توفر الشروط الموضوعية والخاضعة للمتغيرات المفروضة داخليا و خارجيا وربطها بنجاعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*