الماء ، قصة صحوة مغربية.

سدي علي ماء العينين ،

أكادير ،أبريل ،2021.

في غمرة إنشغالاتنا بأمورنا اليومية، لا نعير إهتماما كبيرا لمادة الماء التي تتهدد بلادنا بالعطش بسبب قلة التساقطات و استمرار سنوات الجفاف، وتأثير ذلك على القطاع الفلاحي بمختلف مكوناته،
لكن الدولة سيرا على نهج القائد التاريخي للسياسة المائية الحسن الثاني باني السدود ،يعمل عهد الملك محمد السادس على مواصلة تنزيل هذا الخيار الإستراتيجي بوضع مخطط للأمن المائي يتم تنزيله تدريجيا.
وأصبح الماء اليوم هو أيضا معادلة مهمة في حسابات التموقع في خريطة شمال إفريقيا، خاصة في ملف الحدود مع الجارة الجزائر، أو حتى في المعاملات التجارية خاصة في قطاع الثمور مع الجارتين تونس والجزائر،
وهكذا فقد أطلق المغرب مشاريع ضخمة على مشارف الحدود مع الجزائر، لإنتاج أطنان من الثمور ذات جودة عالية، من قبيل “المجهول” و”بوفكوس”، خاصة بمنطقة قدوسة، حيث بني سد كبير على واد “كير”، الذي تضيع مياهه في الأراضي الجزائرية، ويشكل أهم مزود بالمياه لسد “جرف التربة ” بولاية بشار. وهناك من يربط ذلك بأزمة منطقة العرجة بفكيك،
ودشن المغرب خطة استصلاح الأراضي التي كانت غير مستغلة، رغم أنها صالحة لزراعة النخيل، وهكذا تم غرس أكثر من 8 ألاف هكتار من أشجار النخيل بمنطقة “بوذنيب” على مشارف الحدود المغربية الجزائرية.
ويعتبر قطاع الثمور قاطرة المجال الفلاحي في جهة درعة تافيلالت، لكونه يؤشر على آفاق واعدة في الإنتاج والتسويق بفضل المشاريع والمبادرات المنجزة لتعزيز نموه وتطويره.
سنة 2019 كانت سنة جفاف و رغم ذلك فإن المغرب خطا خطوات هامة وكبيرة في السياسة المائية وغير مسبوقة في تاريخ المغرب وتعد من الأولويات في مشاريع الحكومة الحالية, بناء 15 سدا كبير في ظرف سنتين فقط والوثيرة اليوم تسير بإعطاء إنطلاق بناء 5 سدود كل سنة,
تشييد بنية تحتية مائية مهمة موزعة جغرافيا على جهات المملكة، والتوفر على رصيد مهم من المنشآت المائية يتمثل في 145 سدا كبيرا و130 سدا صغيرا في طور الاستغلال، بالإضافة إلى 14 سدا كبيرا و20 سدا صغيرا في طور الإنجاز، فضلا عن آلاف الآبار لاستخراج المياه الجوفية، وهو ما مكن من تحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب وتلبية الحاجيات المائية الصناعية والسياحية، وكذا تطوير الفلاحة السقوية على نطاق واسع في ظل ظروف صعبة تتسم بعدم انتظام الأمطار وتوالي فترات الجفاف. في إطار تنفيذ البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020 – 2027 ومشروع المخطط الوطني للماء للفترة 2020 – 2030.
بناء محطة شتوكة أيت باها اكادير لتصفية مياه البحر التي تعد الأكبر بشمال إفريقيا وبناء محطة تصفية مياه البحر الحسيمة وتوسيع محطة تصفية مياه البحر العيون
والمغرب مقبل هذه السنة إن شاء الله على بناء محطة تصفية مياه البحر الدارالبيضاء التي تعد من بين أكبر المحطات في العالم.
هي عينات من التحدي الذي يخوضه المغرب لكسب رهان الثروة المائية في السنوات القادمة، فكما كانت سياسة الحسن الثاني استباقية انعكست على مغرب اليوم بعد أزيد من نصف قرن، فمن شان سياسة المغرب اليوم ان تحقق الأمن المائي لبلادنا ولو إلى حدود عشر سنوات القادمة.
هناك أمور تنجز لا نجني ثمارها، لكنها ستكون بين ايدي الأجيال القادمة، فالنخلة التي نزرعها اليوم، ستكون مودا بعد سنين، و السد الذي نشرع في بنائه اليوم لن ندرك آثاره إلا في القادم من السنوات،
مغربنا يبني صرح المستقبل بخطا استراتيجية تحتاج منا ان نعرفها و نقدرها
فهل تعتبرون ؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*