المريزق لن يترشح للانتخابات ويكتب: نهاية مسار

 

يوم استثنائي عشته يوم الاثنين بمجلس جهة فاس مكناس، بمناسبة انعقاد الدورة العادية الأخيرة، بعد 6 سنوات من تجربة رائعة ومفيدة…مسار تلمس فيه وجودي الحائر طريقه.

يوم .. تحول فيه المجهول إلى كيان حقيقي يسهم في تشكيل عالم جديد بتراث عظيم وضخم لا ينسي العهد القديم الذي روع انتباهي..

مسار ساعدني على شحذ الإحساس المنطقي الذي جعل طريق الحرية والخلود يأخذ مسارا جديدا يخضع لقانون كوني عام، ويستعين بالعقل بكافة محسوساته المكتسبة والطبيعية، ويربطها بالنتائج المراد تصديقها ..!

مسار.. وجد في تجربة استثنائية تحليلا مقبولا للإحساس والإدراك والذاكرة والفكرة، وتحليلا منطقيا غير عاطفي للحقيقة والمصير والقناعة..على درب المساهمة في تغيير الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي موضوعيا، والاهتمام أكثر بالعلاقة بين المؤسسات والمواطن وكل مايتعلق بشؤون السلطة في مجتمعنا وكل ما يتعلق بظاهرة السلطة في كل المجتمعات الإنسانية، وحلم الانتقال من الوطنية إلى الديمقراطية، وعدم الخلط بين القوة والحق.

وبعد، كانت رغبتي أكيدة أن يكون هذا اليوم متوجا، مشمولا بجميع عناية أصدقاء وصديقات التجربة ، مزدانا بالتكليف والتشريف، وظروف العمل وجسامة المسؤولية في محفل جهوي ضم خيرة الفاعلين، وأطر الإدارة والمؤسسات، توحدوا كلمة، وتآزروا تجربة جماعية أمام رموز الجهوية المتقدمة التي أنجبت أعلاما، وأخرجت فاعلين، وأعطت لنا مشعل النضال المتواصل، جعلنا نحس بأن النبل يشجعنا، حتى نتجنب دحرجة الصخرة صعودا إلى الجبل ونزولا منه من جديد، مرارا وتكرارا، وبلا نهاية.

قليلة هي المناسبات التي تستحق الشكر والمدح، وطبيعي جدا أن يتغير في مثل هذه المناسبات أسلوب الخطاب ومضمونه، وأعني هنا أسلوب التفكير و لا أسلوب التعبير.

كان بودي أن أتوقف عند خصائص وسمات التجربة، لكن المناسبة شرط.. والإشكالات الساخنة والحساسة، التي شدت انتباهنا، قد تكون في مناسبة أخرى في كتاب تحكمه قيم ومبادئ، وتضبط مضامينه أخلاقيات، وتدفعه حوافز وتطلعات، وتشحذ أسسه عزيمة وإصرار، تحث على اعتناق مغرب المستقبل، خدمة للوطن ، بالإخلاص وبالحب لأبناء الوطن ولبناته، وتتجه نحو تأهيل تجربتنا، بإخلاص لأفكارنا التي نرى فيها حلم اعتزال السياسة دون أن نعتزل هموم الناس.

مسار..يسعدنا أن نتقدم في نهايته بما يلي:

*تثمين مجهودات السيدات والسادة أعضاء مكتب جهة فاس مكناس برءاسة السيد امحند العنصر، رؤساء اللجان، رؤساء الفرق، أعضاء المجلس وإدارة الجهة، المبذولة طيلة الفترة الانتدابية لمجلس الجهة لخدمة مصالح المواطنين وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وذلك من أجل تفعيل ورش الجهوية المتقدمة الذي يرتكز على المساهمة الفعلية للجهات وللجماعات الترابية الأخرى في خلق التنمية المندمجة، على أساس الديمقراطية الترابية، والمبنية على التشارك والتشاور لضمان الإلتقائية في تنزيل السياسات العمومية.

* التنويه بمجهودات جميع أعضاء مجلس الجهة وأطر إدارة الجهة، الرائدات والرائدين، ومديرية شؤون الرئاسة، والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع في تعبئة جميع مواردها البشرية والمالية واللوجستيكية، لتوفير خدمات عمومية ومشاريع جهوية تستجيب لشروط النجاعة والإنصاف في تغطية التراب الجهوي.

*تقديم الشكر لجميع من ساهم في تطوير الشق المتعلق بالعلاقات العامة للجهة، وللجنة التي تشرفنا برئاستها طوال 6 سنوات، وبالخصوص مشاريع التعاون الدولي اللامركزي، المنجزة خلال الفترة الانتدابية الحالية للمجلس، والتي ساهمت في جعل الجهة مؤسسة منفتحة للتعاون على الصعيد الوطني والدولي، وذلك من أجل مواكبة تحديات العولمة وما لها من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على التنمية الاقتصادية.

*التنويه بتطور وتنوع المشاريع المنفذة في إطار التعاون المثمربين جهة فاس-مكناس وجهة الوسط فال دولوار، بما فيه قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتنمية المستدامة ، مشاريع تستهدف الشباب والتكوين والحوار بين الثقافات، التبادل في إطار تنمية القدرات المؤسساتية للجهتين، بالإضافة إلى التعاون في المجالات السياحية والثقافية (التذكير بمشاركة الجهة في المعرض الاقتصادي السنوي لمدينة تور الفرنسية والذي اختار المغرب ضيف شرف لدورة ماي 2018).

* الثناء على الشراكة التي تربط مجلس الجهة وجهة الوسط فال دولوار الفرنسية، بحيث أنها مكنت من تطوير سبل التعاون واكتساب مهارات وخبرات أجنبية، من خلال مختلف التكوينات عن بعد، بالإضافة إلى استقبال خبراء لتقديم تجربة الجهة الفرنسية فيما يخص إعداد وبلورة وتنفيذ عقد برنامج بين الدولة والجهة، وذلك بالموازاة مع تحضير جهة فاس مكناس لبرنامج عقدها المتمثل في مجموعة من المشاريع التنموية الواردة في برنامج التنمية الجهوية.

*التنويه بمجهودات رئيس الجهة، و أعضاء المجلس و ومديرية الرءاسة وأطر الجهة في البحث عن تمويلات على الصعيد الدولي، والمتعلقة أساسا في استفادة الجهة من فرص التمويل المتاحة من طرف صندوق الدعم للتعاون الفرنسي المغربي، حيت تم قبول مشروعين بمعية جهة الوسط فال دولوار يهم مشروع التنشيط الثقافي بالمؤسسات التعليمية ومشروع حول تطوير الفروسية السياحية بالجهة، بالإضافة إلى مشروع بمعية جهة الأوكسيتاني يهم تطوير ديناميكية دعم تحديث الزراعة والزراعة الغذائية بالجهة. كما شاركت الجهة في الإعلان عن المشاريع الخاصة بالصندوق الإفريقي لدعم التعاون اللامركزي الدولي للجماعات الترابية، حيث تم قبول المشروع الخاص باحتضان “الماستر التنفيذي في تدبير المدن الإفريقية.

*التذكير بمجهودات الجهة في تطوير مجالات التعاون الدولي، من خلال الانضمام إلى جمعيات دولية كالجمعية الدولية للجهات الفرانكفونية ومنظمة الجهات المتحدة، التي مكنت الجهة من مواكبة تنزيل المبادئ الدولية، المتمثلة في تعزيز السلام بين الجهات الأجنبية، وترسيخ الديمقراطية و الحكامة الجيدة في تنزيل السياسات العمومية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف، وإنشاء شبكات مشتركة للتضامن والتنمية الاقتصادية المستدامة في خدمة الجهات وسكانها.

وفي الأخير، الإشارة إلى أن التطبيق الفعلي لمختلف مضامين الجهوية المتقدمة، يظل رهينا بتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، وتدقيق اختصاصات الجهات للحد من تداخلها مع اختصاصات الدولة، بالإضافة إلى تنمية الموارد الذاتية للجهات، لتدعيم استقلالها المالي وحتى تتمكن من بلورة اختياراتها التنموية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وذلك وفقا لسياسة عمومية مبنية على البعد الجهوي وعلى اقتصاد ناجع وقوي، يهدف إلى خلق النمو، وتوفير فرص الشغل، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وإلى فرصة أخرى..لنتابع الحديث، والكتابة عن هذه التجربة.
المريزق المصطفى

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*