swiss replica watches
الطريق الرابع…طريق مــــقـــاومـــــة الــــفــــشــــل – سياسي

الطريق الرابع…طريق مــــقـــاومـــــة الــــفــــشــــل

إن النقد الذي نوجهه اليوم لما تبقى من اليسار، يروم قول جزء من الحقيقة لمكوناته التي باتت غير قادرة على تدمير الهويات السياسية الكلاسيكية، و عاجزة عن الوعي بأن الهويات التي شكلت في زمن ما منطلقا لوجودها قد دخلت في صراع مع هويات أخرى جديدة.
مما يقتضي اليوم بناء هوية وطنية ديموقراطية وحداثية مغربية جديدة ( ليس بالضرورة تسميتها باليسار)، قائمة على الحرية و الاختلاف وليس على الفونولوجيا.
و هنا لا بد من التفريق بين مقصدية الهجوم على اليسار و بين مقصدية نقد اليسار، حتى نستطيع أن نتجاوز نقائص البراديغم السائد في النظرية الديمقراطية. خاصة و أن أمامنا فرصة تاريخية لإعادة النظر في مفهوم “الزعيم” السياسي الذي يحقق في سياق البحث عن مصالحه “المصالح العامة”.
إن الطريق الرابع، يعتبر أن آليات تجديد اليسار، وبناء الجبهة الديمقراطية الوطنية، موجودة في اليسار كثقافة وفكر، ذي الأفق الاستشرافي الذي يؤمن بتجديد ذاته و نقدها، و لا يتحرج في مقاومة فشله، و يؤمن بدور الفعل في تكوين الهويات الجمعية القائمة على الديمقراطية التعددية القادرة على التأثير في القرارات السياسية، وفي دعم كل المواقف التي تعزز الدفاع عن قضية ما، وفي مقدمتها قضايا الوطن الكبرى.
و حتى لا نسقط في التبعية الممجوجة الأيديولوجيات الجاهزة، و الجمود النظري و غياب الانسجام بين الانفعال و الفعل، اختار الطريق الرابع، عن وعي ، قضايا التفاوتات الاجتماعية كقضيىة مركزية لدى مغاربة العالم القروي و سكان الجبل و الواحات و السهول و السهوب و ضواحي المدن، ميدانا لمقاومة الفشل و كل أشكال النضال اليساري الفوقي الضيق والمعزول.
كما اختار الطريق الرابع مقاومة احتقار المبادرات الميدانية و تبخيسها من طرف زعماء “العقل المستعار” و أصحاب “الأجوبة المعلبة” ضد مطالب “الحاشية السفلى”، التي يحتاج شبابها إلى تجارب جديدة، و إلى متنفس يحول التنمية المحلية والعدالة المجالية كعلم، إلى ثقافة تجعل مثلا من التعليم حقا من حقوق الانسان ، والحق الذي يجب أن يتساوى في التمتع به جميع المواطنين.
إن فشل ما تبقى من اليسار في مواجهة “الأسئلة المحرقة” و لجوئه إلى تتبع ميكانيكي لسياسة الحكومة و مواقفها بدل نقد النظام الاجتماعي كأساس لفهم واقع التطور الاقتصادي و الثقافي الراهن، أسقطه في فقر نظري فظيع ، ترتب عنه تيئيس فكري و تنامي الشعبوية الملفوفة بالكراهية.
و إذا كانت ثورة المعلومات قد أحدثت نقلة نوعية في حياة البشرية، فإن ما تبقى من اليسار، استغلها سلبيا، حين جعل منها منصة للتنابز و لقتل كل إبداع ملتزم بتجديد نفسه و تصحيح أخطائه والاعتراف بنواقصه، وجدار لاغتيال الفكر النقدي، و ممارسة الاستعلاء الزائف الذي يخفي “الكسل الفكري” بعقلية ارتدادية وخطابات شعاراتية، بعيدا عن منطق الصيرورة والجدلية.
هكذا أضحى هذا اليسار، عاجزا حتى عن تحديد هويته و انتماءه الطبقي و منظومته الأيديولوجية، و طبيعة نضاله من أجل البديل، و إستراتيجيات مقاومته للنيوليبرالية، ناهيك عن اغترابه الكبير عن قضايا مجتمعه. وبات زعماءه لا يتكلمون لغة واحدة، ولا يفهم من خطابهم نفس المعنى، وليس لهم سلطة مرجعية ومعرفية موحدة، وكل أرضياتهم متباينة ومتضاربة.
و عين الطريق الرابع الناقدة، أقرت بأن طغيان الشعبوية و الشعاراتية قد دفعت بتنظيمات و إطارات ما تبقى من اليسار إلى مزيد من العزلة و الاغتراب عن الشرائح الاجتماعية الواسعة من الناس، و هكذا حكم على نفسه، بالسقوط في أزمة بنيوية سياسية داخلية و خارجية تكرر خيباتها دون أن تتطور.
لقد نهج ما تبقى من اليسار نهج النكوصية، و استسلم للتقليدانية، و طلق المعرفة و أغلق الباب في وجه أي تجديد، دون أي اعتبار لشرط الثقافة و الوعي النقدي المتطورين، ودون استشكال الصلة بين ممارساته وواقعه الراهن ، و دون رغبة في الانفتاح الفكري، و الاهتمام بدراسة “المغرب المحلي” و المصالحة مع نخبه.
و إذا كان عنوان ما تبقى من اليسار هو الفشل، فإن الطريق الرابع هو ليس “وجهة نظر” بل “إعادة النظر”. رؤية من أجل التغيير، و مقاومة الفشل، و محاربة للتحجر و الجمود، والانتصار للتنوير والديمقراطية والحداثة.
وبناء على ما سبق، فالطريق الرابع يعتبر أن المغرب ليس مجتمعا واحدا، بل متعددا وموحدا، مطبوعا بخصوصية قوية تطبع بطابعها جملة من القضايا مثل العلاقة بين الدين والمجتمع، وأنه ليس مجرد رقعة جغرافية تتعايش فيها البداوة والقبيلة والدولة والفرد، بل حلم شعب يريد التقدم و الريادة العالمية.

المريزق. م (مؤسس الطريق الرابع)

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*