الجمعية المغربية لتربية الشبيبة كما عشتها

الجمعية المغربية لتربية الشبيبة كما عشتها

     بقلم :مصطفى الشطاطبي 

مساهمتي في الكتاب الدي أصدرته اميج بمناسبة الذكرى السبعين تحت عنوان اميج ، الفكرة والامتداد 

   …عندما اتصل بي اخي و صديقي شرف عبد القادر الرئيس الأسبق للجمعية المغربية لتربية الشبيبة، وطلب مني تقديم شهادة في حق جمعية اميج، باعتباري احد اطرها القدامى ,بمناسبة الذكرى السبعين لتاسيسها ،سررت لهذه المبادرة الطيبة و النبيلة ،التي يعتزم فرع الجمعية الياسمين بفاس انجاز مشروع الوقوف على بعض الجوانب الخاصة بتاريخ الجمعية المغربية لتربية الشبيبة ،حيث لم اتردد في قبول الدعوة،خاصة وأنها تذكرني بايام جميلة خلت قضيناهامع اخوة خلال ثمانينيات القرن الماضي بدار الشباب غازية بالرباط،منهم من قضى نحبه وغادرنا الى دار البقاء امثال عبد اللطيف الراجي والمرحوم محمد الجندالي ومنهم من لازال على قيد الحياة كالاخوة بولعمان محمد ،غوات محمد، بوحجبان محمد، عزام الفاسي ، حسن اميلي، جمال محافظ ،مغيت محافظ وبولعجاج عبد الاله ،وقتها كنا طلبة بجامعة محمد الخامس بالرباط نناضل في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ،اعضاء بالجمعية المغربية لتربية الشبيبة ،

     في تلك الفترة ،بداية الثمانينات ،كان الاخ كمال الادريسي عضو جمعية المواهب مديرا لدار الشباب غازية بشارع المغرب العربي بالرباط ،وفي تلك الفترة التي عرفت صراعات لا مثيل لها،تعرض اعضاء الجمعيات الجادة التقدمية الى المضايقات والحصار البوليسي لكل انشطتها مثلها مثل الجامعة المغربية سنة 1983 التي تمت عسكرتها آنذاك بما اصطلح على تسميته “بالاواكس” وهو حرس جامعي ، حيث تعرض العديد من الطلبة الجامعيين التقدميين من بينهم اعضاء ينتمون إلى اميج للاعتقال والمحاكمة والزج بهم في السجون وهي السنوات التي سميت بسنوات الجمر والرصاص.

  عند الحديث عن الحركة الجمعوية بالمغرب ،لابد ان نستحضر جمعيات وطنية لعبت ادوارا طلائعية في عملية التاطير والتوعية والتنشيط وتعزيز قيم المواطنة والتازر والتضامن كالجمعية المغربية لتربية الشبيبة وحركة الطفولة الشعبية ،الجمعيتان الشقيقتان و التوام اللتان كان تاسيسهما سنة 1956 على ايدي رواد الحركة الوطنية وبالاخص الشهيد المهدي بنبركة.

  ومنذ ذلك التاريخ ،عرفت هاتان الجمعيتان تنوعا وتزايدا واقبالا وتعاطفا كبيرا من طرف الطفولة والشبيبة المغربية ،رغم التحديات المرتبطة بمسألة التمويل استطاعتا الحفاظ على استقلالية قراراتهما بفضل مساهمة قوى سياسية واجتماعية وثقافية متعددة ،حيث تميزت تجربتهما المشتركة على مستوى تدبير وتسيير وتاطير النسيج الجمعوي المغربي في إطار توحيد الرؤى ومختلف التدخلات التي من شأنها تجسيد المبادىء والاهداف والقيم التي انشءتا من اجلها ،ولهذه الغاية نجد:

  *احداث اللجنة الوطنية للتخييم تحت قيادة المرحوم الكاتب العام للجمعية المغربية لتربية الشبيبة الاستاذ محمد السملالي بغية الاهتمام بفضاءات التخييم والرفع من مستوى تكوين اطر التنشيط في هذا المجال.

 *احداث الصندوق الوطني لانعاش المخيمات وبتوصية من المناظرة الوطنية للتخييم بقصد تأهيل واصلاح فضاء التخييم.

 *تاسيس اتحاد المنظمات التربوية المغربية الذي تراسه رءيس جمعية اميج المرحوم الاستاذ محمد الحيحي بغاية الترافع على قضايا الشباب والاهتمام بمختلف فضاءاته في دور الشباب ومراكز التكوين والذي ضم خمس جمعيات هي جمعية التربية والتخييم و جمعية المواهب والتربية الاجتماعية و جمعية الشعلة للتربية والثقافة وجمعية المنار بالإضافة إلى جمعية اميج.

     واليوم اذ نخلد الذكرى السبعين لتأسيس الجمعية المغربية لتربية الشبيبة لابد ان نذكر بأنها منظمة شبابية ثقافية تربوية ،ملتزمة ومستقلة تعمل في مجال التنشيط السوسيو -ثقافي والاجتماعي والتطوعي ، ساهم اطرها في بداية الاستقلال في انجاح مشروع طريق الوحدة وفي تشجير غابة الشباب بمكناس ومحاربة مدن القصدير بسلا وبناء جانب من سور الهرهورة بتمارة الخ.  

وبالطبع فطبيعة وجدية عملها وتدخلاتها ساعدها على تكوين العديد من الفروع في مختلف عمالات واقاليم المملكة ،وذلك من اجل تنشءة الشباب وحثه على الانخراط في بناء الجسم السياسي والاجتماعي والديمقراطي ببلادنا ،انطلاقا من اقامة مخيمات تربوية لفاءدة ابناء الفئات المعوزة وذوي الدخل المحدود ،كما اتسمت تجربتها الأولى بالاهتمام بابناء المدارس الحرة في بداية الاستقلال كمدارس محمد الخامس ومدرسة المعطاوية بالرباط وغيرها.

  لقد تميزت الجمعية عن باقي منظمات المجتمع المدني باحتضانها اطرا ذات كفاءة عالية تؤمن بالاختلاف والتعدد والانفتاح على تجارب وثقافات الاخرين محليا وجهوياودوليا ،اذ اضحت الجمعية كمؤسسة لها دور طلاءعي في المجتمع ،تحتل مكانة كبرى في النسيج الاجتماعي ، يمارس من خلالها الصراع الاجتماعي وتلتقي وتتقاطع مع القوى السياسية والثقافية في الشرط الديمقراطي والتقدمي لانها أساسا جمعية سليلة الحركة الوطنية بالمغرب.   

وهكذا نجد العديد من قادتها ومؤطريها وخريجيها يتحملون مسؤوليات كبرى في عدة مجالات سواء بالإدارة بقطاع الوظيفة العمومية بمختلف الوزارات او على مستوى الاحزاب السياسية والهيئات النقابية و الحقوقية ذات التوجه الديمقراطي الحداثي .    

  ففي المجال الثقافي والتدريس : نجد اطر مشهود لها بكفاءاتها العلمية في مختلف الشعب نذكر منهم على سبيل المثال كلا من عمر الخمار( استاذ جامعي واحد رواد المشهد السينماءي بالمغرب)، وحسن اميلي (استاذ جامعي بالمحمدية مختص في التاريخ)، وجمال محافظ(دكتور مختص في العلوم السياسية والصحافة) ،وعبد الرحمن حداد (عميد كلية فاس مختص في القانون )،واميمة عاشور (أستاذة جامعية ورءيسة جمعية جسور ) وغيرهم.

  *اما في المجال الحقوقي ،فنشير الى ان رءيس الجمعية السي محمد الحيحي رحمه الله كان قد تحمل مسؤولية رءيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان مباشرة بعد الاستاذ علي اومليل، ولا يفوتني أن العديد من أعضاء الجمعية هم كذلك اعضاء في الجمعية الحقوقية واخص بالذكر الاخ عبد الاله بنعبد السلام وهو أحد أبرز الأطر في الجمعية الحقوقية وكان عضوا نشيطا معنا في فرع اميج بالرباط بدار الشباب غازية .

 *وفيما يتعلق بمجال المحاماة : نجد العديد من الأطر منهم المرحوم السي محمد السملالي (الكاتب العام للجمعية) والاستاذ النقيب محمد اقديم والاستاذ محمد الصبار وياسر السملالي وغيرهم في عدة مدن مغربية .

    ولاننسى ان جمعية اميج لديها اطر شاركت في تدبير الشأن العام نذكر البعض منهم امثال: الاخ جمال اغماني وزير سابق بقطاع التشغيل والتكوين المهني ،وحسن طارق سفير بتونس ويشغل حاليا منصب وسيط المملكة ،ومحمد الصبار الامين العام السابق للمجلس الوطني لحقوق الانسان وايضا ساهمت بثمثيليةبعض اعضاءها في المؤسسة التشريعية و في تدبير الشأن المحلي بالمؤسسات المنتخبة بالمجالس القروية والحضرية ،مما يؤكد ان هذه الجمعية من خلال اطرها تساهم في بناء المجتمع المغربي المعاصر الى جانب القوى السياسية والنقابية ذات التوجه الحداثي. 

  * وفيما يرتبط بالجانب النقابي : اشير الى انه كان لي الشرف كاطار سابق بالجمعية المغربية لتربية الشبيبة خلال فترة الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي ،وبتكليف من المرحوم نوبير الاموي وبمعية اطر وازنة تعمل بقطاع الشبيبة والرياضة اغلبهم منتمون لجمعية اميج ،على تكوين لجنة تحضيرية لتأسيس نقابة وطنية بقطاع الشبيبة والرياضة تكون عضوة بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل ،وهكذا عملنا جماعة على ذلك ،حيث انطلقت العملية الأولى بتأسيس فرع الرباط (بمعية عبد القادر شرف والمرحوم رشيد الرينكة والمرحوم جبور بنعيسى )، وبعد ذلك تاسيس فرع الدارالبيضاء بمعية زهرة طراغا ومحمد المودني واخرين ،ثم فرع العرائش والقنيطرة ومدن أخرى بقصد عقد المؤتمر التأسيسي للنقابة الوطنية للشبيبة والرياضة الذي انعقد سنة 1998 بالمركب الثقافي محمد زفزاف بالمعاريف بالدارالبيضاء ،المؤثمر الذي انتخب الاخ شرف عبد القادر كاتبا عاما للنقابة الوطنية بالقطاع المعني والتي رسمت توجهاتها العامة ضمن التقرير العام المقدم في المؤتمر .

  **اما في مجال مقاربة النوع : لابد ان اشير بكل اعتزاز وفخر ان الجمعية اميج منذ تأسيسها وهي تكافح وتنا ضل من اجل المساواة بين الرجل والمرأة ،اذ نجد انه منذ نهاية الخمسينات من القرن الماضي وبعد حصول المغرب على الاستقلال ،ان المكتب المركزي ضم من بين أعضائه السيدة الفاضلة المرحومة زهور شقيقة المهدي بن بركة ،عضوة فاعلة بهذا المكتب ،. وللاشارة فإنني اتدكر مدى التدخلات والجهد العملي الذي كانت تبذله السيدة الفاضلة المرحومة مليكة الحيحي في تاطير مجموعة من الفتيات والشباب في العديد من المجالات المرتبطة بتوعية هده الفءة خاصة فيمايتعلق بالتحسيس بالصحة الانجابية و باخطار التدخين وتعاطي المخدرات وكدا تلك التي لها علاقة بمحاربة الأمراض المتنقلة جنسيا وغيرها ،كانت تنظم.من طرف الجمعية في مركز يعقوب المنصور بالرباط    

واليوم ونحن نخلد الذكرى السبعين لتأسيس اميج ،كهرم من اهرامات المنظمات الجمعوية بالمغرب ،ستظل اميج التي حملت شعار طريق الوحدة “نحن نبني الطريق والطريق تبنينا” كما قال الشهيد المهدي بن بركة ،فانها ستظل مثل الصخرة الشماء واجهة من واجهات النضال الاجتماعي ببلادنا ،واحد الروافد الأساسية لتحرير الوعي الديمقراطي والتشبع بقيم المواطنة الحقة لتنشءتنا مستلهمين العبر من روادنا الاوائل ،صونا للأمانة ولمبادىء التاسيس و الاهداف التي وضعها مؤسسوها 

عاشت الجمعية المغربية لتربية الشبيبة نبراسا منيرا وسط الطفولة والشباب المغربي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*