أظن أن مقاولا مغربيا هو من يتولى إنجاز طريقي إلى المستقبل!

فنجان بدون سكر:

أظن أن مقاولا مغربيا هو من يتولى إنجاز طريقي إلى المستقبل!

بقلم عبد الهادي بريويك

كلما حاولت أن أخطو خطوة نحو المستقبل، وجدت الطريق مغلقا بسبب الأشغال.

في البداية اعتقدت أن الأمر مجرد تعثر عابر، لكن مع مرور السنوات بدأت أقتنع بأن المقاول المكلف بإنجاز طريقي إلى الحياة… مغربي، وربما فاز بالصفقة بأقل ثمن، ثم قرر أن يعوض خسارته من جودة الإنجاز.

أستيقظ كل صباح وأنا أعتقد أن الطريق أصبح جاهزا، فإذا بلوحة جديدة تستقبلني: “نعتذر عن الإزعاج… الأشغال ما تزال جارية.”

والغريب أن الأشغال لا تنتهي، لكنها أيضا لا تتقدم.

كلما اقترب موعد التسليم، ظهرت أشغال إضافية، وملحق جديد للعقد، وتمديد جديد للآجال، ثم لجنة جديدة لتقييم ما كان يجب تقييمه منذ البداية.

بدأت أشك أن دفتر التحملات الخاص بحياتي قد تعرض لبعض التعديلات.

فقد كان مكتوبا فيه: “طريق معبدة نحو الأحلام”، ثم استيقظت لأجده: “مسلك وعر… صالح للاستعمال على مسؤولية صاحبه.”

حتى الجودة أصبحت مثيرة للريبة.

فما إن أبني حلما، حتى تظهر فيه تشققات.

وما إن أصلح أملي، حتى ينهار جزء آخر من الطريق، وكأن الإسمنت الذي استعمل فيه مخلوط بكثير من الوعود، وقليل من الإتقان.

أحيانا أفكر في مراسلة المهندس المشرف على المشروع، لكنني أتذكر أنه ربما وقع شهادة نهاية الأشغال قبل أن تبدأ الأشغال أصلا.

ومع ذلك، لا أفقد الأمل.

فكل الطرق المتعثرة قد تصل يوما إلى نهايتها، بشرط أن يتولى إنجازها من يؤمن بأن الطريق ليست مجرد صفقة تغلق ملفاتها، بل مسؤولية يعبر فوقها الناس، ويعبر فوقها مستقبلهم.

أما أنا، فما زلت أنتظر افتتاح الطريق المؤدي إلى أحلامي… وأدعو الله فقط ألا تكون الشركة المكلفة قد حصلت على تمديد جديد!

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*