رحيل حسن السوسي ، رحيل المناضل الوقور

 

عبد السلام المساوي

حسن …دال ومدلول …اسم ومسمى …
حسن السوسي يختفي …يغيب …يرحل …
تعرفت عليه سنة 1976 بجامعة محمد بن عبد الله بفاس…
جمعتنا شعبة الفلسفة في زمن كانت الفلسفة زندقة وكفرا والحادا…
وجمعنا النضال بأحلام يسارية رومانسية…
وجمعنا التعايش الصوفي والمشاركة الوجدانية في التماهي مع أغاني ناس الغيوان ، لمشاهب ، جيل جيلالة ، مارسيل خليفة ، فؤاد نجم والشيخ امام….
مناضل هادئ …حكيم …صدق القول والفعل…يساري مومن بالقيم الكونية لليسار….انسان…
عندما يتكلم في التجمعات الطلابية يفرض عليك الانصات ، يتكلم وهو يفكر ، يمقت الانفعالات الطفولية والاندفاعات الحماسية…
كان عميقا وواعيا وهو يشرح لنا ” في التناقض ” لماوتسي تونغ …كان يعلمنا التمييز بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية …
كان معلما…
كنت معنا دومًا وستظل معنا دائمًا.
لن نتركك تغادر، فأنت في بؤرة وجودنا.
لا أريد أن أتذكر،
لأنني لا أريد أن أنسى
ولا أريد أن أنسى
لأن الوجود أبقى
حتى في الغياب.
حسن صنو وجود متعدد
وجود في الأعماق
وجود في الأماكن
وجود في الساحات
الضيقة والفسيحة
حسن المبادرات التي كثيرًا ما أثارت فضول تساؤلات عميقة
هو وحده يملك كيمياء الربط بين الواقع
كما يراه
كما يتمناه
كما يعمل من أجله
بكل وقواه
وبين تلك المبادرات
الكثيرة في لحظات
حساسة من نضالنا
المشترك
لن أقول وداعًا حسن
لأنك لا تودع
أنت ترحب دومًا
أنت لا تودع أبدًا
أنت باق هنا حسن
أنت في بؤرة وجودنا
جميعًا
في قلب كل رفيق
في قلب كل صديق
وفي قلب كل حبيب
أنت باق حسن
كبيرًا
كما كنت كبيرًا
شهما كما كنت
مخلصًا كما كنت
ولم تبرح
أنت هنا
وانت اليوم لم تفعل الا أن حلقت الى مثواك في البراري المزهرة لذاكرة الوطن ، وهي التي تصون ، برفق وفرح ، حيوات أمثالك من مولدي التدفق في المجرى العظيم للأمل في أوصال وطن يقاوم الارتداد ويراوغ المطبات …ويمضي بهدوء وثبات وبعزم نحو الامتلاء بالكرامة لمواطنيه…
حسن السوسي ممتد في المشترك المديد والعميق بيننا…
حسن السوسي..سيحفظ لك الوطن أنك كنت من أبنائه الأوفياء له ، وقد بذلت من أجل تقدمه الكثير من الجهد بكفاءة نضالية …لذلك لن تذهب بعيدا تحت التراب ، لأنك ستذهب بعيدا فوق التراب …
حسن السوسي….ذكراك ستزهر وتولد أبدا نفحات الأمل في التقدم نحو حلمك بالوطن الزاخر بالكرامة لمواطنيه…

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*